440

الاخلاص ، وثانيا أن صدقة السر تحافظ على كرامة الفقراء .

وأيضا أن الصدقة على الأرحام والأقرباء أفضل من التصدق على غيرهم ، لأن عنوان صلة الرحم الذي هو من أفضل العبادات ينطبق على مثل هذه الصدقة . ففي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الصدقة أفضل ؟ قال على ذي الرحم الكاشح (1) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... وصلة الإخوان بعشرين وصلة الرحم بأربعة وعشرين) (2) وفي بعض الروايات عن محمد بن علي بن الحسين قال : قال عليه السلام : لا صدقة وذو رحم محتاج (3) .

ختام

إعلم أنه يظهر من قوله عليه السلام في هذا الحديث الشريف (وأما الصدقة فجهدك حتى تقول قد أسرفت ولم تسرف) أن المطلوب في الصدقة الإكثار فيها وأنه لا يتحقق الإسراف مهما أكثر الإنسان من التصدق . وفي الحديث (قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (إلى أن قال) فقال إن الحسن بن علي عليه السلام قاسم ربه ثلاث مرات حتى نعلا ونعلا وثوبا وثوبا ودينارا ودينارا) (4) .

وفي حديث آخر عن ابن أبي نصر ، قال قرأت في كتاب أبي الحسن عليه السلام إلى أبي جعفر يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير وإنما ذلك من بخل بهم لئلا ينال منك أحدا خيرا ، وأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلا من الباب الكبير فإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد شيئا إلا أعطيته ومن سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين دينارا والكثير إليك ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين دينارا والكثير إليك إني إنما أريد بذلك أن يرفعك الله فأنفق ولا تخشى من ذي العرش إقتارا (5) .

ولا تتهافت هذه الروايات المذكورة مع الأحاديث التالية التي تقول (سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل « وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين » فقال ان فلان بن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث فكان إذ حل يتصدق به فيبقى هو وعياله بغير شيء فجعل الله عز وجل ذلك سرفا) (6) .

وعن أبي عبد الله عليه السلام إلى أن يقول فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم قلت من الاربعون حديثا :445

Страница 444