Арбаун Хадисан
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :416
إذن من الأمور الهامة السعي في سبيل تطوير حالة القلب ، وجعلها إلهية ، وتوجيهها نحو الحق المتعالي وأوليائه ودار كرامته ، ويتم هذا قطعا بواسطة التفكر في آلاء الذات المقدس ، ونعمائه والمحافظة على طاعته وعبادته . ولكن يجب أن لا يعتمد الإنسان على نفسه ومساعيه ، بل يستعين بالله على ذلك في جميع الأحوال ، وخاصة في حالات الخلوة مع الله بكل تذلل وتضرع وبكاء ، ويطلب منه أن يلقي حبه في قلبه ويضيئه بنور محبته ومعرفته ، ويخرج حب الدنيا وما عدى الله من قلبه ، ومن الواضح أن هذا الدعاء يكون في بدء الأمر من دون لب ، ويكون صرف لقلقة لسان ، لأن مطالبة زوال حب الدنيا من القلب مع كونه مفرطا في التعلق بها ، مشكل جدا ، ولكن نرجو بعد التمعن في ذلك ، فترة من الزمن ، والمراقبة ، وإفهام القلب النتائج الحسنة لمحبة الله ، والنتائج السيئة لحب الدنيا ، أن يتحقق ذلك إنشاء الله تعالى .
فصل: في بيان معنى حب الحق المتعالي وبغضه
إعلم أن نسبة الحب والبغض وأمثالها للحق المتعالي ، الواردة في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، لا تكون بمعناها المتفاهم العرفي ، لأن لازمها الانفعال النفسي الذي يتنزه الحق سبحانه منه . ولا مجال في هذا المختصر ، للإسهاب في ذلك ، فنقتصر على الإجمال والإشارة .
لا بد من معرفة أن كثيرا من الأوصاف والأحوال ، بعد تنزلها من العوالم الغيبية التجردية ، وحصولها للنشأة الملكية المادية التي هي عالم الفرق بل عالم فرق الفرق ، تتجلى في صورة تختلف عن الصور الغيبية المتجردة من الآثار واللوازم . كما أن الأفلاطونيين الذين يعتقدون بأن كافة الموجودات الملكية ، مظاهر للأرواح الغيبية ، وتنزلات للحقائق الملكوتية ، وأمثلة للمثل الأفلاطونية ، هؤلاء يرون أن العوارض والكيفيات التي تقوم في هذا العالم بغيرها لا بنفسها كما هو شأن الجواهر ، يرون أنها تتجلى في ذلك العالم صورها الذاتية بوجوداتها من دون حاجة إلى الإرتكاز على الغير ، وعليه نقول أن أمثال هذه الأوصاف والأحوال التي تلازم في عالم الملك ، التجدد والإنفعال ، تكون موجودة في العوالم الغيبية ، والنشآت التجردية وخاصة في عالم الأسماء ومقام الواحدية ، في صورة منزهة وبعيد عن جميع النقائص ، ويكون التعبير عن تلك الصور ، حسب النشأة التجردية والصقع الربوبي مغايرا عن التعبير عنها في هذا العالم .
فمثلا أن التجليات الرحمانية والرحيمية والتي نقول عنها أيضا التجليات الجمالية الاربعون حديثا :417
Страница 416