679

جامع الدروس العربية

جامع الدروس العربية

Издатель

المكتبة العصرية

Издание

الثامنة والعشرون

Год публикации

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Место издания

صيدا - بيروت

Регионы
Ливан
Империя и Эрас
Османы
على تخصيص عمومها وشُمولها بواسطة أداةِ من أدوات الاستثناء.
فإذا علمتَ هذا، علمتَ أَن الاستثناء من الجنس، هو الاستثناءُ الحقيقيُّ، لأنه يُفيدُ التخصيص بَعدَ التّعميم، ويُزيلُ ما يُظَنُّ من عُموم الحكم. وأَما الاستثناءُ من غير الجنس فهو استثناءٌ لا معنى له إلاّ الاستدراكُ، فهو لا يُفيدُ تخصيصًا، لأن الشيءَ إنما يُخصّصُ جنسَهُ. فإذا قلتَ "جاءَ المسافرون إلا أَمتعتَهُم"، فلفظ "المسافرين" لا يتناول الأمتعةَ، ولا يدلُّ عليها. وما لا يَتناولهُ اللفظُ فلا يحتاجُ إلى ما يخرجُهُ منهُ. لكنْ إنما استثنيتَ هُنا استدراكًا كيلا يُتَوهم أن أَمتعتَهُم جاءَت مَعهم أَيضًا، عادةَ المسافرين.
فالاستثناءُ المتَّصلُ يُفيدُ التَّخصيصَ بعدَ التعميم، لأنهُ استثناءٌ من الجنس. والاستثناءُ المُنقطعُ يُفيدُ الاستدراكَ لا التّخصيصَ، لأنه استثناءٌ من غير الجنس.
٣- لا يستثنى إلاّ من معرفةٍ أو نكرةٍ مُفيدةٍ، فلا يقالُ "جاءَ قومٌ إلا رجلًا منهم"، ولا "جاءَ رجالٌ إلا خالدًا". فإن أفادت النكرةُ جاز الاستثناء منها، نحو "جاءَني رجالٌ كانوا عندكَ إلاّ رجلًا منهم" ونحو "ما جاءَ أحدٌ إلا سعيدًا"، قال تعالى ﴿فَلَبِثَ في قومهِ أَلفَ سنةٍ إلا خمسينَ عامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] .
وتكونُ النكرةُ مفيدة إذا أُضيفتْ، أو وصِفت، أو وقعت في سياقِ النفي أو النَّهي أو الاستفهام.
وكذا لا يُستثنى من المعرفة نكرةٌ لم تخصَّص، فلا يقالُ "جاء القومُ إلاّ رجلًا". فإن تُخصّصَت جاز، نحو "جاء القومُ إلاّ رجلًا منهم، أو إلاَّ رجلًا مريضًا، أو إلاّ رجلَ سُوءٍ".
٤ - الناصب للمستثنى بإلا هو "إلا" نفسها على المعتمد، وقيل: هو ما تقدمها من فعلٍ أو شبهه

3 / 128