﴿وقَطَّعناهمُ اثنتيْ عشَرةَ أسباطًا﴾، فأسباطًا ليس تمييزًا لاثنتيْ عَشرةَ، بل بدلٌ منه والتمييزُ مُقدَّر، أي قطعناهم اثنتي عشرةَ فِرقةً، لأنَّ التمييزَ هنا لا يكونُ إلا مفردًا. ولو جازَ أن يكون مجموعًا - كما هو مذهبُ بعض العلماءِ - لَمَا جازَ هنا جعلُ "أَسباطًا تمييزًا، لأن الأسباطَ جمعُ سِبطٍ، وهو مُذكَّر، فكان ينبغي أن يُقالَ وقطَّعناهم اثنتيْ عشرَ أسباطًا، لأنَّ الإثنين تُوافِقُ المعدودَ، والعشرةَ، وهي مركبةٌ، كذلك، كما مرَّ بك في بحث المركبات.
وأما معَ المئَةِ والألفِ ومُثنَّاهما وجمعِهما، فهو مفردٌ مجرورٌ بالإضافة وجوبًا، نحو "جاءَ مِئَةُ رجلٍ؛ ومِئَتا امرأَةٍ، ومِئاتُ غُلامٍ، والفُ رجلٍ، وأَلفا امرأَةٍ، وثلاثةُ آلافِ غلامٍ". وقد شذَّ تمييزُ المِئَة منصوبًا في قوله [من الوافر]
إذا عاشَ الْفَتى مِئَتَيْنِ عامًا ... فَقَدْ ذّهَبَ الْمَسَرَّةُ وَالفَتاءُ
٥- "كم" الاستِفْهامِيَّة وتَمْيِيزُها
كم على قسمينِ استفهاميّة وخَبَريّة.
فكَمِ الاستفهاميةُ ما يُستفهَمُ بها عن عددٍ مُبهَمٍ يُراد تَعيينُهُ، نحو "كم رجلًا سافرً؟ ". ولا تقعُ إلاّ في صدر الكلامِ، كجميع أَدواتِ الاستفهام.
ومُميّزُها مفردٌ منصوبٌ، كما رأَيتَ. وإن سبقها حرفُ جرّ جاز جره - على ضَعفٍ - بِمنْ مُقدَّرةً، نحو "بكمْ درهم اشتريتَ هذا الكتابَ؟ " أَي بكم من درهم اشتريته؟ ونصبُهُ أَولى على كلِّ حالٍ. وجرُّهُ ضعيفٌ.