Копты и мусульмане: с арабского завоевания до 1922 года
أقباط ومسلمون: منذ الفتح العربي إلى عام ١٩٢٢م
Жанры
وعلى العموم، فإنه في الوقت الذي فرضت فيه هذه الضريبة، كان يحصل اثنا عشر درهما من الطبقة الوسطى وأربعة وعشرون درهما أو ديناران من الطبقة العليا وأربعة دنانير من ذوي الثراء.
أما ضريبة العقار المعروفة بالخراج، فلم ينص عليها أي اتفاق بين الطرفين، وكان كل ما يهم العرب هو جباية ضريبة توازي دينارين عن كل ذمي، وكانت تدفع نقدا أو عينا، ويلاحظ أنه فيما عدا الإسكندرية وبابليون وبعض المدن الأخرى «كان لا بد من تحويل الجزية إلى ضريبة عقارية، ثم إن قيمة الضريبة التي حددت بعد تعداد السكان كان يجب أن توزع على القرى حسب الأراضي المغمورة بالمياه لا حسب السكان، الذين يدفعون الضريبة».
43 (3-3) تدهور الحالة الاقتصادية والضرائب التي نتجت عنها
لم تمض سنوات معدودات على انتشار الإسلام، حتى شعر العرب بأن الضرائب التي أمر بها القرآن لا تكفي حاجات إمبراطوريتهم العظيمة، فقد تفاقمت الحالة المالية في مصر لعدة أسباب ذكر بعضها المؤرخ «هايد»
Heyd ؛ إذ قال: «لا ينكر أحد أن النشاط التجاري في بداية الإسلام تعرض لعدة طارئة؛ إذ إن الجهاد استنفد قوى المسلمين كلها وتوقفت من جراء ذلك حركة نقل البضائع، كما توقفت حركة التجارة الخارجية».
44
فقد أدت هذه الحالة الخطيرة إلى نتائج وخيمة في ميناء الإسكندرية مثلا حيث شلت الحركة ويأس سكانها، الذين كانوا يعيشون من التجارة مع الخارج، زد على ذلك عدم اهتمام السلطات برفاهية مصر وازدهارها، فكانت تكلف الشعب بالسهر على سلامة السدود والترع بدلا من أن توليها عنايتها، فأهملت إهمالا خطيرا ولم يستفد الشعب إلا قليلا من فيضان النيل، ولم يتردد المقريزي في تعليقه على هذا الأمر بالتصريح بأن سبب نقص الخراج كان ناتجا عن تزايد الخراب والتلف عاما بعد عام.
ولما ساء المحصول الزراعي، رفض دافعوا الضرائب أن يسددوا المفروض عليهم كله، وحاولوا بطبيعة الحال أن يتحايلوا على الخزينة، وقد نعم المصريون من هذه الناحية بمزية لم يكونوا يتوقعونها، فبينما كان الحكام البيزنطيون يلجئون عادة إلى الضرب لحمل الشعب على دفع الضرائب، أعلن الإسلام بأنه إذا كان شخص في حالة لا تسمح له بدفع الجزية، فلا يجوز للحاكم أن يكرهه على ذلك بالعقاب البدني؛ أي: باستعمال العصا، أو بتعريضه لأشعة الشمس الملتهبة، أو رش جسمه بالزيت المغلي، وإنما الوسيلة الوحيدة المصرح بها هي السجن لعدم دفع الديون.
وقال أبو سيف صراحة في هذا الصدد: «ولا يضرب أحد من أهل الذمة في استيدائهم الجزية ولا يقامون في الشمس ولا غيرها، ولا يجعل عليهم في أبدانهم شيء من المكاره، ولكن يرفق بهم ويحبسون حتى يؤدوا ما عليهم ولا يخرجون من الحبس حتى تستوفى منهم الجزية».
45
Неизвестная страница