353

Родословные знатных

أنساب الأشراف

Редактор

سهيل زكار ورياض الزركلي

Издатель

دار الفكر

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Место издания

بيروت

Регионы
Ирак
إن قريشًا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لستَ تدعو أحدًا ... وهم أذلّ وأقل عددا
فَانْصُرْ هَدَاكَ اللَّه نَصْرًا أَيِّدَا ... وَادْعُ عِبَادَ اللَّه يأتوا مددا
فحدثني عَبْد الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سلمة أَنَّ خُزَاعَةَ نَادَوُا النَّبِيّ ﷺ وهو يغتسل، فَقَالَ: لبيكم. واستعدّ رَسُول اللَّه ﷺ لغزو أهل مكَّة إذ نقضوا العهد ونكثوه. فكتب حاطب ابن أَبِي بلتعة اللخمي، حليف الزُّبَيْر، إلى صفوان بْن أمية، وعكرمة بْن أَبِي جهل، وسهيل بْن عَمْرو يُعلمهم غزو رَسُول اللَّه ﷺ إياهم، وبعث بكتابه مَعَ امرأة من مُزينة يُقال لها كَنُود. وَيُقَالُ مَعَ سارة، مولاة عَمْرو بْن هاشم بْن المطلب بْن عَبْد مناف. فجعلته فِي رأسها، ثم فتلت عليه قرونَها. فَوَجَّهَ رَسُول اللَّه ﷺ إليها عليّ بْن أَبِي طَالِب، والزبير بْن العوام، وأبا مرثد الغنوي، وكلُّهم فارس. فلحقوها بروضة خاخ. فأناخوا بعيرها، ثُمَّ فتشوها. فلما رأت الجدّ، أخرجت الكتاب من عقصتها. وقَالَ بعضهم: لم تجعل الكتاب فِي رأسها، ولكنها جعلته فِي حُجزتها. وقيل إنها جعلته فِي رأسها حتَّى أمنت، ثُمَّ جعلته فِي حجزتها. فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لِحَاطِبٍ: [مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟
فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، إني صانعتُ القوم عَلَى مالي وأهلي قِبلهم، ولستُ لهم بقرابة ولا فيهم من يذبّ عني. فقبل رسول اللَّه ﷺ عذره. فَقَالَ له عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ائذن لي يا رَسُول اللَّه اضرب عنقه فقد خان اللَّه ورسوله. فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: أو ليس هُوَ من أهل بدر؟ ما ندري لَعَلَّ اللَّه قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فقال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ أوجبتُ لَكَم الْجَنَّةَ.] فأنزل الله ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) [١] . ومضت سارة إلى مكة. وكانت، فيها يزعمون، مغنيَّة. فأقبلت تتغنى بهجاء رَسُول اللَّه ﷺ والمسلمين.
ولما وافى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةُ، تسلح قوم معهم وقالوا: لا يدخلها مُحَمَّد عَنْوَةً. فَقَاتَلَهُمْ خالدُ بْن الْوَلِيدِ، وَكَانَ أَوَّلَ من أمره رسول الله صلى الله

[١] القرآن، الممتحنة (٦٠/ ١) .

1 / 354