Сияющие жемчужины - Часть первая
الجزء الأول
قال: سعد بن أبي وقاص الأسد في براثنه، فاستحضر سعدا وأمره على حرب (العراق) ووصاه، فخرج سعد بأربعة آلاف، ثم مضى إلى زد ود فاجتمع عنده ثمانية آلاف فصار إلى (القادسية) فاجتمع عنده بها اثنى عشر ألفا، وخرج رستم فعسكر بساباط في ثلاثين ألفا وهم يضحكون في تبل العرب، وجرى بينهم وبين المسلمين كلام وقال لهم المغيرة: بيننا وبينكم الماء فتغيرون إلينا ونغير إليكم فقال له رستم: بل نغير عليكم فاستأخر المسلمون لهم قليلا حتى عبروا ثم وقع القتال فحمل المسلمون عليهم فهزموهم وقتل الله الفرس بعضهم ببعض، وانهزم من سلم منهم إلى (المدائن) واستباحوا منهم غنائم كثيرة، ثم وقع بعد ذلك وقائع عظيمة فيها وقعة (جلولا) هزم الله به الشركين حتى بلغت هزيمتهم إلى (نهاوند)، ثم بعث رستم إلى المسلمين طلب منهم من يكلمهم فبعث سعدا إليهم جماعة وجرت مناظرات كبيرة وأحاديث يطول ذكرها ولم يتفق بينهم صلح، وجمع رستم جموعه ولبس أدراعه وسلاحه ثم وثب على فرسه من غير أن يمسه بيده ولا وضع رجله في الركاب فأعجب بنفسه فقال: غدا ندقهم دقا، وخرج بجيوشه ومعه ثلاثة وثلاثون فيلا من جملتها الفيل الأبيض، واقترن بالسلاسل منهم ثلاثون ألفا حتى لا يفروا من القتال، ووضع يزدجرد رجلا على باب إيوانه ورجلا آخر بحيث يسمع كلام الأول وهكذا إلى موضع رستم حتىتأتيه الأخبار أولا بأول، ثم التقى الجمعان واقتتلوا قتالا شديدا ....يوم أغواث فبيناهم في القتال وإذا بجيش من (الشام) قد وصل وعدتهم ستة آلاف في هذا اليوم ولهذا سمي (يوم أغواث)، وسببه أن عمر كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح يأمره بإمداد المسلمين ب(العراق) بمن في (الشام) من أهل (العراق) وأميرهم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعلى ....مته القعقاع بن عمرو، فكان القعقاع أول من قدم ثم تقدم إلى الصف من وقته وقال: من يبارز فخرج إليه بهمن جادويه ذو الحاجب فاجتله فقتله القعقاع، ثم نادى من يبارز فبرز إليه اثنان البيرزان، والبندوان فانظم إلى القعقاع الحارث بن ظبيان فضرب القعقاع رأس البيرزان فأبانه، وضرب الحارث رأس البندوان فأبانه ونشط المسلمون للقتال كأن لم تكن مصيبة بالأمس، وحمل القعقاع في هذا اليوم ثلاثين حملة في جميعها قتل ثلاثين فارسا آخرهم بزر جمهر وهو يرتجز ويقول:
أزعجهم عمدا بها إزعاجا ... أطعن طعنا صائيبا ثجاجا
أرجوا بها من جنة أفواجا
وظفر المسلمون بالفرس في هذا اليوم وقتلوا فيه عامة أكابرهم وكاد رستم أن يؤخذ، وأصبح القوم للقتال وهو يوم غماس، وكان أبو محجن وهو عبد الله بن حبيب قد حبسه سعد بن أبي وقاص وقيده في القصر لشربه للخمر وإدمانه عليه، فطلب منه أن يطلقه ليقاتل مع الناس فامتنع فأتى زوجة سعد وهي سلمى بن حفصة وسألها أن تطلقه ليقاتل مع الناس ثم يرجع فيضع رجله في القيد ففعلت، ولم يشعر سعد بذلك فأخذ فرسه البلقاء من غير علمه حتى أتى الصفين ثم كبر وحمل في الميمنة والميسرة يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين وتعجب الناس من وهم لا يعرفونه، فقال الناس: إن كان الخضر يشهد الحروب فنظنه صاحب البلقاء، وقال بعضهم: لولا أن الملائكة لا تقاتل لقلنا ملك، وكان سعد مشرفا على القصر فقال: والله لولا محبس بي محجن لقلت إنه أبو محجن وهذه البلقاء فرسه، ولما جاء الليل عاد أبو محجن إلى محبسه وقيوده، وقالت سلمى لأبي محجن: لم حبسك سعد، فقال: والله ما حبسني لحرام أكلته ولا شربته ولكنني كنت صاحب شراب في الجاهلية وأنا امرء شاعر يدب الشعر على لساني فقلت:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة
ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... تروي عظامي بعد موتي عروقها
أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
فذكرت سلمى ذلك لسعد فاستتابه واطلقه.
Страница 478