1180

الثاني: الإمام المختار هذا واسمه القاسم بن الناصر استشهد بريده ونقله ابن أخيه الإمام يوسف الداعي إلى صعدة أول سنة ثماني وستين وثلاثمائة وقبره في المشهد المقدس في مشهد جده الهادي -عليه السلام- بعد حمس وعشرين سنة ووجد على حاله لم يتغير، وكان الضحاك الهمداني قد أسره وحبسه بالقصر من ريدة، وكان فساق همدان يدخلون عليه بالخمر فينجسونه ويقولون شم يا مولانا هذه الروائح فيدحل عليه بعض شيعته كل جمعة فيقلع ذلك الشيعي طين المسجد الذي قد نجسوه ويطينه بطين جديد ويغسل له ثياب صلاته هذا دأبه ودأبهم حتى قتلوه وكان قد علم ولد الضحاك قيس بن الضحاك القرآن فنشأ قيس هذا على محبته وولايته فما لبث أن نهض قيس بالرئاسة وجمع عساكرا وجنودا شتى من نجران ونجد والسراة ثم أقبل بتلك العساكر حتى أوقع بقومه بخيوان فكان ممن قتل أبوه ووطئ بلاد همدان واستولى على الأمر، ويقال: أن أكثر الأسباب في ظهور مذهب الهادي باليمن قيس هذا لأنه قوى شيعة الهادي بتعصبه لهم، ذكر الزحيف في سيرة المختار هذا وأخيه الحسن أن قيس بن الضحاك هلك قبل والده كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في ذكر طرف من سيرة المختار.

وروي أن الذي قتل المختار الضحاك بن قيس بعناية علي بن وردان وقد كان حبسه بحضرة سيده في صفر سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (سنة)(1) فأقام محبوسا إلى شهر شوال وقتله في ثاني شهر شوال من السنة المذكورة ذكره في (الهداية).

الثالث: الإمام المنتصر لدين الله محمد بن المختار وهو الذي قتل قاتلي أبيه وقصدهم إلى عقر ديارهم وأمكنه الله منهم فنقم بثأر الإسلام هو وقيس الفارس الضرغام وهذا على حكاية الزحيف ولما قتلهم أنشد:

علام ألام يا سلمى علاما ... دعي ذا اللوم واطرحي الملاما

القصيدة بطولها.

Страница 62