1167

ذكر خبر ليلى بن النعمان الديلمي قال في (الشافي): إن ليلى هذا سلطانه سلطان أهل البيت الميامين -سلام الله عليهم-، وكان -رحمه الله- رفيع الصوت في الزيدية نافذ الأمر في أهل النظائر من الشيعة يحاول ظهور كلمة العترة الطاهرة -عليهم السلام- ويدعو إلى دينهم ويرفع شعارهم، ولما جمع الرجال وكثر التابعون له سار إلى الدامغان وفيها سكحوت أخو فراتكين من قبل الخراسانية فطوى المنازل إليه رجاء أن يظفر به فاتصل سكحوت خبره فهرب إلى خراسان فدخل ليلى الدامغان فجرى بينه وبين أهلها نبوة ووحشة فاجتمعوا عليه بالسلاح فخرج عنهم إلى ظاهر البلد على أنه منصرف، فلما برز وجمع أصحابه وتكامل عسكر معه غضب عليهم وقتل منهم(1) كثيرا وغنم أهل عسكره وأتباعه غنائم واسعة من الأسواق والأرباض والمنازل أموالا عظيمة وترحل إلى جرجان فنزلها وغلب عليها فسار إليه من خراسان فراتكلين فألتقيا بقرية يقال لها [فيروز](2) على اثني عشر فرسخا من جرجان فاقتتلا قتالا شديدا فانهزم فراتكين وركب ليلى بن النعمان ظهره طالبا له قافيا أثره فما ثناه شيء عن نيسابور حتى دخل وملكها واستأمن إليه رجل كبير من قواد خراسان يقال له: أبو القاسم بن حفص وهو ابن أخت أحمد بن سهل المروزي وصار فراتكين إلى مرو فأنفذ إليه ليلى بن النعمان هذا المستأمن في عسكر ضمه إليه فانهزم أيضا فراتكين عنها ودخلها جيش ليلى بن النعمان، فأقيمت الخطبة بها للذرية الطيبة الطاهرة المجفوة من ضلال البرية فلما عرف صاحب خراسان تفاقم أمره واستيلاه على ما استولى عليه من أعماله كربه ذلك وجمع قواده من سائر نواحي المشرق وجهز إليه جيشا عظيما فيه وجوه المسودة ورئيسهم حمويه(3) بن علي المعروف بالكوشح ويتلوه فراتكين ومن بعدهما من الوجوه وهم بكر بن محمد بن اليسع، ومحمد بن مظفر بن محتاج وإصهيد سروسيه(4) وملك خوارزم، ومحمد بن علي المروزي المعروف بصعلوك، وأحمد بن محمد بن فريغون، وسمجور الرفافي، وفاكوس، ونكحور أخوا فراتكين وغيرهم فوافوا على نهاية الإستعداد حتى أتوا ليلى بن النعمان في قرية يقال لها البوقان على فرسخين من طوس فاتصلت الحرب مدة طويلة وتحصن ليلى في المدينة ودام الحصار عليه حتى لم يبق له ولا لرجاله زاد وأشفوا على الهلاك ولم يبق معهم من الأطعمة إلا سمسم وجدوا منه أكراب كثيرة في جانب البلد فلم يكن لهم زاد غيره فأحدث لهم ضعفا في أجسامهم ورخاوة في أعضائهم فشكوا ذلك إلى طبيب يهودي كان في البلد فأشار عليهم بمضغ المصطلى والكندر ففعلوا وصلحوا عليه واجتمع الديلم على ليلى وطالبوه البروز والمناجزة إذ لم يبق لهم قوت فخرج عن الحصار ضرورة ورتب مصافه وتقدم بنفسه فلم يزل يحمل ويلج ويؤثر ويعود إلى أصحابه عدة دفعات إلى أن حمل فلم يخرج وظفر به فقتل وأصحابه ثابتون والحرب قائمة على ساق فلما رآهم الخراسانية على هذه السبيل رفعوا رأسه وأظهروه وقالوا لهم عمن تقاتلون وهذا رأس صاحبكم فالتمسوا حينئذ الأمان فأمنوا وحمل الراس إلى خراسان ثم أنفذ إلى بغداد في سنة تسع وثلاثمائة.

ومم رثي به ليلى بن النعمان قول أحمد بن محمد الوراق من قصيدة له كبيرة:

لا خل عينيك للحوجين يدمعا

فليس عجيبا أن يدوم بكاءهما

?

?

لمؤلم خطب قد ألم فأوجعا

وأن تمتري دمعيهما الوجد أجمع

ومنها:

لم تر وجه الأرض أصبح أغبرا

لآت أتانا من خراسان مخبرا

وأن القنا والبيض غادرن مقعصا

فغشى كسوفا غرة الشمس رزؤه

وكدنا نذوق الموت وجدا لفقده

ولما نعاه الناعيان تبادرت

نعيت فتى قد كان يحمي ذماره

?

?

سخينا وقرن الشمس أكدر أسفعا

بأن المنايا غلن ليلى فودعا

أبا جعفر في الحرب شلوا موزعا

وكادت تخوم الأرض أن تتزعزعا

وهمت له أكبادنا أن تصدعا

عليه عيون الطالبين تقمعا

ويقعص في الروع الكمي المقنع

ومنها:(1)

تى لم ير الراؤن وفي الناس مثله وأقبل للأعداء حومة الوغى

Страница 48