Сияющие жемчужины - Часть первая
الجزء الأول
روي أنهم كانوا زهاء اثني عشر ألفا وخرج الهادي من صنعاء في زهاء خمسمائة من المهاجرين وغيرهم من أهل صنعاء فقصدهم وأركد القتال فيما بينهم ساعة،ثم حمل الهادي عليهم فأعطاه الله النصر والظفر فانهزم القوم وولوامدبرين، وقتل منهم خلق عظيم، واستشهد في ذلك اليوم خمسة نفر من الطبريين، ورجع الهادي إلى صنعاء، وأقام القوم بقية شهرهم بنقم وأصحاب الهادي يغزونهم بالليل والنهار، فلما كان يوم الأربعاء ليوم من شهر رمضان جمعوا عساكرهم من كل ناحية، وأقبلوا إلى موضع لقتال الأول، ودخل منهم جيش كثيف القرية من درب القطيع، وخرج الهادي فوجه ابنه المرتضى في قطعة من العسكر في لقاء القوم، وأرسل فرقة من عسكره فخرجت على القوم من درب الجبانة، وخرج هو بنفسه متبعا لأبي القاسم من درب القطيع فوجده ملاحما للقوم فحمل عليهم وأخرجهم من القرية، وكشفهم كشفة فاضحة حتى ألجأهم إلى جبل نقم وركد القتال ساعة إلى قرب الليل، ثم أعطاه الله النصر والظفر فهزمهم وقتل منهم جماعة، ورجع إلى معسكره، حتى إذا كان يوم الفطر خرج الهادي إلى المصلى، فبينا هو يخطب على المنبر إذ أغار القوم بخيلهم على باب صنعاء فأمر أبا العتاهية فخرج في الخيل إلى القوم فطردهم، فلما كان يوم الجمعة ثاني الفطر خرج الهادي بجميع عسكره فعباهم، وأطلعهم جبل نقم من موضعين، وسار بخيله وباقي رجالته إلى علب فقاتل أهل بيت بوس، فطلع(1) العسكران على من كان بنقم فقتلوا منهم جماعة كثيرة وطردوهم من الجبل، وأخذوا منهم أسارى، وأخذوا ما كان في(2) معسكرهم ورجع الهادي إلى صنعاء سالما ظافرا، فلما كان يوم الإثنين لخمسة أيام داخل من شوال أمر الهادي أبا العتاهية فخرج في عسكر إلى قلعة علب فبات بها، فلما كان وقت صلاة الصبح أغارت خيل القوم إليه فنزل بخيله فطردهم وقتل فيهم، وعاد إلى موضعه، وخرج القوم بعسكرهم فصاروا إلى موضع يقال له: حدين، فبعث أبو العتاهية إلى الهادي يخبره بذلك، فخرج الهادي بجميع عسكره، ونزل أبو العتاهية من القلعة بمن كان معه إلى الهادي وقصدوهم معا إلى حدين [فقتلوا منهم خلقا كثيرا وانهزموا، وطلع أصحاب الهادي حدين](1) وأتبعهم علي بن سليمان-رحمه الله- فحمل عليهم حتى وقع في أوساط خيلهم فأصابوه بطعن وضرب، ووقع من دابته بينهم ساقطا، وحمل أبو العتاهية وأصحابه فأستنقذوه من بينهم وأركب دابته، ومضى به إلى صنعاء فتوفي فيها (رحمه الله تعالى) ووافق القوم فأصيب أبو العتاهية بنشابة فقتلته-رحمه الله-، وعطف القوم على الخيل المقابلة لهم في الميسرة فلحقوا رجلا من ولد الحسين بن علي-رحمه الله- وقتلوه، ووقف القوم إلى أصل حدين حتى جن الليل فرجع كل إلى معسكره، وأقام الهادي بصنعاء أياما، وقدم عليه رجل من مذحج [من مراد يقال له: الربيع بن الروية وهو عظيم مذحج] (2) ومعه مادة من جعفر بن إبراهيم الجعفري، وسار آل يعفر وأبو العشام بن ظريف من شبام بعساكرهم حتى عسكروا بعضدان فلما كان يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من شوال نزلوا بعساكرهم حتى صاروا إلى ميدان صنعاء، وخرج الهادي إلى الحق بعساكره فوقف في وجوههم، حتى حضرت الصلاة فنزل فصلى ثم رجع إلى موقفه وحمل القوم بخيلهم على ميسرته فأصيب جماعة من أصحابه، ثم أمر الهادي خيلا فحملت على القوم فكشفوهم وردوهم إلى معسكرهم، ورجع الهادي إلى صنعاء فأقام بها وقدمت مادة الحكمي إلى بني يعقر وآل طريف خيل ورجال، فلما كان يوم الأربعاء لاثني عشر يوما من ذي القعدة زحف القوم بعساكرهم حتى صاروا في نقم، وحملت منهم جماعة حتى دخلت القرية، فأخرج الهادي من عسكره جماعة من درب الجبانة، وأخرج من درب زامرد جماعة، وخرج بنفسه من درب القطيع فهزمهم حتى خرجوا من القرية، التحم القتال إلى صلاة العشاء وأعطاه الله النصر، فانهزموا وقتل منهم جماعة فيهم قائد الحكمي لا رحمه الله، ورجع كل إلى معسكره، حتى إذا كان يوم عيد الأضحى جمع آل يعفر وآل طريف عساكرهم وأرسلوا إلى جميع الناس، واختدعوهم(1) بأنهم قد صالحوا الهادي إلى الحق على أن يخلي لهم صنعاء ويصير إلى بلد همدان فليحضروهم وليصلوا معهم العيد بصنعاء، واجتمع لهم بذلك عسكر عظيم زهاء عشرين ألفا، وساروا في ليلتهم حتى أصبحوا في ميدان صنعاء، ودخلوا من ناحية السرار، فأخرج الهادي بعض عسكره في وجوههم فأخرجوهم من حيث دخلوا، وأخرج ميسرته من درب القطيع، وخرج هو في باقي العسكر من درب زامرد فطردوهم حتى صاروا في القاع والتحم القتال فحمل القوم على ميمنة الهادي وميسرته فانكشفوا، وأتبعهم القوم حتى صارت خيل القوم من وراء الهادي، فلما رأى ذلك تقدم أمام أصحابه، وأمرهم أن يتبعوه وحمل فيمن كان معه على قلب القوم فهزمهم، ورجعت ميمنة الهادي إلى الحق وميسرته إليه عندما هزمهم فطردوهم، وأرتع السيف فيهم وانهزموا حتى صار(2) إلى الصبر، ثم توافق الناس وطمع الهادي بالجملة عليهم وأرسل رجلا من خدمه فصاح بابن خلف، علام تقتل الناس؟ ويلك بيني وبينك، أبرز إلي فإن ظفرت بي أرحت مني الكافرين، وإن ظفرت بك أرحت منك المؤمنين، فتأخر في آخر عسكره، ولما علم القوم أن الهادي حامل عليهم خافوا الهلكة على أنفسهم فصاح بعضهم بالأمان، فأوقف الهادي عسكره وأقبل جماعة من قوادهم ورجالهم حتى نزلوا عن دوابهم وسلموا على الهادي، وسألوه أن يرجع عنهم ليلته تلك ويأتوا إليه بأجمعهم من الغد وهم بعض عسكره أن يقتلوهم فكره ذلك الهادي وانتضى سيفه على أصحابه، وقال: من أحدث حدثا ضربت رأسه وأمرهم بالانصراف إلى صنعاء، ومضى معه بعض القوم وانصرف الآخرون إلى معسكرهم، على أنهم تائبون وعائدون إليه من الغد فلم يأتوا ونكثوا وعادت الحرب، وأقام الهادي عليه السلام [بصنعاء](3) ، وقدم إلى الهادي مادة من الطبريين يوم الخميس لتسع ليال خلت من صفر سنة تسع وثمانين ومائتين وأقاموا بصنعاء أياما ولا يزال الحرب بينه وبين القوم [أكثر](1) الأيام والدوائر عليهم في جميع الحروب، وكان الهادي عليه السلام يغزوهم ويقصد عساكرهم إلى حدة وظبوة وغيرهما، وفي بعضها رمى أبو العشيرة من أصحاب الهادي إبرهيم بن خلف بحجر فطرحه من دابته فتحامى عليه أصحابه فأركبوه وصاروا به إلى بيت بوس، وفي بعضها سقط الهادي عليه السلام عن فرسه، وذلك أن بعض عساكره قصدوا ظبوة فغنموا منها غنائم كثيرة، وكان بها عسكر للقوم، وخرج الهادي من صنعاء للقاء عسكره وقد عارضتهم خيل بيت بوس ورجالها، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل أبو القاسم الجعفري من ولد جعفر بن أبي طالب- رحمه الله- وأقبل الهادي إلى الحق فطردهم حتى التجوا إلى حصنهم، وتقدم عسكر الهادي إلى صنعاء للغنائم التي غنموا من ظبوة، ووقف الهادي بمن تخلف معه من أصحابه فأمرهم بالتعبية والانصراف إلى صنعاء فمضى أول العسكر منصرفا، وعطف جماعة من آخر عسكر الهادي فلاحموا القتال، فصاح بهم الهادي: انصرفوا فلم يسمعوا ولجوا في القتال حتى دخلوا في موضع ضيق، وكانوا قوما من الطبرية ليس معهم رامي ولا سياف فأكتنفهم القوم بالنبل والحجارة من كل ناحية، فلما رأى ذلك الهادي رجع إليهم ليصرفهم من القتال فصرفهم والقوم في آثارهم، وكانوا في موضع وعر فوقف الهادي لأصحابه في وجوه القوم حتى نفذ عسكره من تلك الطريق الوعرة ثم حملت على الهادي خيل القوم فعطف عليها فطعن منهم رجلا [وطردهم ثم عاد إلى الطريق فوجدها قد أخذت عليه فحمل عليهم فطعن منهم رجلا] (2) فطرحه وأفرج له القوم فخرج على الطريق ورموه بالحجارة، وهم كلهم حوله ومعه فرجم الفرس بحجر في رأسه فسقط سقطة خفيفة مغشيا عليه وبادره القوم كلهم فأصابوه بجراح، وعطف ابنه أبو القاسم(3) المرتضى فلحق فارسا يريد أن يطعن الهادي فطعنه أبو القاسم فرمى به، وطعن أيضا رجلا كان يضرب الهادي إلى الحق [فقتله، ووقف رجال من الطبرية يقاتلون دون الهادي إلى الحق] (1) حتى استشهدوا جميعا-رحمهم الله تعالى.
Страница 95