1075

ولما كان في شهر رمضان من هذه السنة بعث المعتز سعيد بن صالح الحاجب ليلقى المستعين، وقد كان في جملة من حمله من واسط فلقيه سعيد الحاجب وقد قرب من سامراء فقتله واحتز رأسه وحمله إلى المعتز بالله، وترك جثته ملقاة على الطريق حتى تولى وفيها جماعة من العامة، وذلك يوم الأربعاء لست خلون من شوال سنة اثنتين وخمسين ومائتين.

وفي سنة ثماني وأربعين ومائتين كانت وفاة بغاء الكبير التركي وقد نيف على التسعين سنة، وتقلد ابنه موسى بغاء ما كان يتقلده، وضم إليه أصحابه، وجعلت له قيادة(1)، وكان بغاء الأتراك من غلمان المعتصم يشهد الحروب العظام، ويباشرها بنفسه.

وروي: أنه قال: رأيت النبي- صلى الله عليه وآله- ومعه جماعة من أصحابه فقال لي: (يا بغاء، أحسنت إلى رجل من أمتي فدعا لك بدعوات).

قال: فقلت: ومن ذلك الرجل؟

قال: ((الذي خلصته من السباع)).

فقيل له: ما كان ذلك الرجل الذي خلصته من السباع؟

قال:كان قد أتى المعتصم برجل قد رمي ببدعة، فقال لي المعتصم: خذه فالقه إلى السباع، فأتيت بالرجل(2) لألقيه إلى السباع وأنا مغتاظ عليه فسمعته، يقول: اللهم، إنك تعلم [أني] (3) ما تكلمت إلا فيك ولم أرد بذلك غيرك وتقربا إليك بطاعتك، وإقامة الحق على من خالفك أفتسلمني.

قال: فارتعدت ودخلتني له رقة وملىء قلبي له رعبا فدحرته عن بركة السباع، وقد كدت أن أزج به فيها، وأتيت به حجرتي فأخفيته فيها، فلما كان في السحر، قلت للرجل: قد فتحت الأبواب وأنا مخرجك مع رجال الحرس وقد آثرتك على نفسي، فاجهد(4) أن لا تظهر في أيام المعتصم.

قال(5): نعم.

قلت(6): فما خبرك؟

Страница 59