1016

قال يحيى بن الحسين: سمعت قائلا يقول: رأيت محمد بن جعفر يخرج في مكة(1) إلى الصلاة في شبه ثمانين رجلا من الجارودية الزيدية عليهم ثياب الصوف، وسيما الخير فيهم ظاهرة، وكان القائم بحربه هارون بن المسيب فهزموه مرارا، وقتلوا من عسكره مقتلة عظيمة، وطعنه خصى(2) كان مع محمد بن جعفر فصرعه وكر أصحابه فخلصوه، ثم رجعوا فأقاموا بثبير في خيله مدة، وأرسل هارون إلى محمد بن جعفر بن أخيه علي بن موسى فلم يصغ إلى رسائله، وله بعد ذلك وقعات بينه وبين الجنود العباسية، كانت اليد له فيها على أعدائه، وبعد ذلك تكاثفت(3) عليه الجنود والتجأ إلى جبل من الحجاز، وأقام الحرب على ساق، وسألوه الهدنة فلم يساعد إلى أن عظم الخطب عليه، وحضر أصحابه واضطروا فنزل [على](4) القوم فأمنوه، وسيره الحسن بن سهل إلى خراسان سنة احدى ومائتين فلقيه المأمون بالإنصاف، وكان يركب في ثمانين فارسا من العلويين فنهاهم المأمون، فقالوا: لا نركب إلا مع محمد، ولكنا نلزم منازلنا فأمر المأمون أن اركبوا مع من شئتم فدس المأمون عليه سما فقتله، ولما خرج بجنازته،وثب المأمون يحمل بين العمودين، فقال له الناس: نكفيك يا أمير المؤمنين.

Страница 493