1013

وكان مع الهادي عليه السلام ب(شبام) حرم كثير من حرم رسول الله -صلى الله عليه وآله- فتفكر في نفسه فرأى أن المقام في (شبام) في تلك الساعة لا يجوز له فامر بالشداد على الإبل وحمل ما كان له من أثاث وسلاحن وأمر بالمحاميل فشدت، واركبت الحرم فيها مستورات وانفذ العطار معبعض أصحابه، ثم دعا بمن كان في الحبس من آل يعفر وآل طريف منهم أسعد بن ابي يعفر بن إبراهيم بن محمد بن يعفر بن عبدالرحمن بن إبراهيم بن خلفن وأعلمهم بما كان من سؤاتهم إليه، وحسن ما كان منه إليهم، ثم قال: قد وهبت لكم نفوسكم فاتقوا الله في سركم وعلانيتكم فمن عليهم وأطلقهمن وخرج من (شبام) ومعه أبو العتاهية والدعام، ولما خرج اجتمع منكان ب((شبام)) وهموا به فرجع الهادي ومعه أبو العتاهية فحملوا عليهم فقتلوا منهم جماعةن وقتل الهادي أكثرهم فانقطع من الجمال التي كان عليه رجل الهادي جملان فأخذوهما وسار الهادي حتى صار بالقرب من بحر وأرسل إلى علي بن العباس فلقيه بالعسكر الذين كانوامعه فلما صار بالبون عارضه أهل البونن فلما نظر الهادي إليهم أمر ابنه أبا القاسم أن يحمل عليهم فحمل عليهم ومعه جماعة فطردوهم وقتلوا منهم جماعةن ثم رجعوا وساروا جميعا إلى (ريدة) فبات الهادي بها، فلما اصبح غدا إلى بيت زود ووجه بالحرم إلى درب بني صريم، وأمر أبا العتاهية أن يرجع إلى (ريدة)، ثم رجع الهادي إلى (ريدة) وأمر أبا العتاهية إلى بني ربيعة وبني صريم يأتي بهم إلى الهادين فلما كان في اليوم الثالث خرج قائدان لبني طريف وعما: أبو زياد وصعصعة في عسكر جسيم حتى هجموا على الهادي (ريدة) بغير علم منه، ودخلوا القرية من كل موضعن وانهزم أصحاب الهادي لما راة كثرتهم لا يلوي أحد منهم على أحد، وتخلف الهادي إلى الحق في القرية في نفر يسير، فخرج عليهم فيمن بقى معه وحمل على ان زياد وعسكره وحده فهزمهم من موضعهم، وحمل أصحابه على من كان مع صعصعة فأخرجوهم من القرية والتقوا عليهم ومنح الله أكتافهم فولوا منهزمين، ووقع السيف فيهم فقتل الهادي منهم جماعة كثيرة، وقتل أصحابه منهم خلقا عظيما وفي ذلك يقول الهادي عليه السلام :

لخيل تشهد لي وكل مثقف

حقا وتشهد ذو الفقار بأنني

مهلا وعلا في المواقف كلها

حتى يذكر ذو ا الفقار مواقفا

جدي علاى ذي الفضائل والنهى

صنوا الرسول وخير من وارى الثرى?

?

بالصبر والإبلاء والإقدام

أرويت خديه نجيع طعام

طلبا بثأر الدين والإسلام

من ذي المعاني السيد القمقام

سيف الإله وكاسر الأصنام

بعد النبي إمام كل إم

ذكرالمقامات في الحرم

[روى الفقيه يحيى بن حميد عن بعض المؤرخين أن المقامات التي في الحرم](1) عند الكعبة ابتدعها وأحدثها المأمون عبدالله بن هارون.

قال: وهو الذي ذكره الإمام المهدي عليه السلام في شرح(الملل والنحل من الغايات).

قال: ورواه السيد صارم الدين في هامش (هدايته) عن القاضي عبدالله بن حسن الدواري، قا ل: أحدثها في المائة الثالثة.

قال: وإمامنا يروي أن الواضع لها والآمر بها جعفر المتوكل؛ لأنه كان أشد عداوة لله ولشريعته ولأهل بيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله-.

Страница 489