Тысяча и одна ночь в мировой литературе и сравнительное литературоведение
الرواية الأم: ألف ليلة وليلة في الآداب العالمية ودراسة في الأدب المقارن
Жанры
وبعكس رواية نجيب محفوظ التي صورت ألف ليلة وليلة القديمة بأحداث مختلفة، تدور رواية هاني الراهب في دمشق في الفترة السابقة لحرب 1967م، وتنتهي بوقوع الهزيمة ونتائجها في الاستعداد «لإزالة آثار العدوان». فالرواية تقدم عددا كبيرا من الشخصيات التي تتفاعل مع نفسها ومع بعضها البعض؛ فهناك عباس - محافظ إحدى المدن - زوج عايدة، الذي يقيم علاقات نسائية مع أكثر من واحدة خارج نطاق الزواج، ومع غادة زوجة الإقطاعي طلعت. وهناك أمية زوجة الطيار الضابط السابق نزار الذي يشك فيها على الدوام برغم مغامراته النسائية المتكررة هو نفسه، مما يضطرها في نهاية الأمر إلى إقامة علاقة مع سليمان، فنى الإلكترونيات. وتقدم الرواية عالم الصحافة والكتاب، وعالم المدرسين، والكل يتحدث عن المثل والثورية والاشتراكية، في ظلال من التفسخ الأخلاقي، والذي يبلغ مداه في هزيمة يونيو 1967م. وهنا يبين هدف المؤلف من عنوان روايته ومن دس بعض الإشارات عن المجتمع العربي القديم وهارون الرشيد، فيدرك القارئ أن هاني الراهب قد قصد تصوير العالم العربي في ذلك الوقت - ممثلا هنا بدمشق عاصمة الأمويين - على أنه يعيش في العالم الذي تقدمه قصص ألف ليلة وليلة؛ العالم الذي تحكمه سلطة الخليفة التي لا تحدها حدود، ودنيا الغناء والجنس وعلاقات الحب والغرام، والذي تكتسي فيه الأفعال طبقة شفافة من الأحلام والرؤى التي لا تستبين إلا عن خيالات وأوهام. يكتب أحد شخصيات القصة، وهو الكاتب المسمى «الملك» والمفروض أنه رمز لمؤلف الرواية ذاته، قائلا: «والعالم الثالث هيولى لم يتشيأ بعد. وهذا هو سر أحلامه ومآسيه. يمتلك حياة لا حدود لها، وبالتالي فوضى لا حدود لها، ومن الواضح أنه سيمتلك التاريخ بعد حين. تمر به الأيام كلمى هزيمة، ووجهه وضاح وثغره باسم. ليس لديه من مقومات الحياة سوى أنه يحبها - الأشياء الأخرى تثوي بين الحلم والإمكان. ليس لديه فعل، وإنما ردود فعل - ردود فقاعية. فيه ملايين تموت جوعا، وملايين أخرى تتضور جوعا، وملايين أكثر من الجائعين. وفيه الناس عبيد إلا ضمن دائرة قطرها نصف متر: عبيد للإمبريالية، للحياة اليومية، للطقس الحار، للانفعالات الأولية الذاهبة جفاء كزبد البحر. وفيه الاستغلال المزجج والرشوة الجميلة والسرقة الحلال، والجريمة الصلعاء. فيه المتسولون والحفاة والمشوهون جسديا وجنسيا، المزدوجون والمثلثون والمربعون والمعشرون. بعبارة واحدة: إنه عالم ألف ليلة وليلة.»
وحتى عباس، الذي يتردد ما بين أحلامه المثالية بإقامة مجتمع فاضل بينما هو غارق في علاقات نسائية، يعود إلى ثيمة من ثيمات ألف ليلة وليلة حين يجول بخاطره: «لكم تمنى لو قيض له فانوس سحري، أو خاتم أسطوري. إذن لأسبغ على كل مريض ثوب الصحة والقوة. ولأعطى كل إنسان بيتا جميلا مجهزا بكل ما يوفر له الدفء والهناء والأمان. ولوهب الناس مالا غزيرا ينفقونه بلا حساب. ولأتاح للجميع فرصة العيش مع الحبيب الغالي في الربيع الزاهر والصيف المثمر والنعيم المقيم. ولأبعد عن البشر الحزن والعذاب والإثم والجوع. خاصة الجوع، هذه الخاصية الأعظم لبني البشر. لو قيض له مثل هذا الخاتم لخلق عالما جديدا زاخرا بالعدل والمساواة والشبع.»
بيد أن كل أحلام تلك الشخصيات وتمنياتها ما هي إلا فانتازيا تماثل فانتازيات القصص الخرافية التي تقصها شهرزاد، فهي أمنيات لا تخرج إلى عالم الواقع العملي، وتعيش في ظل المظاهر المثالية التي تخفي وراءها عالما من الانتهازية والانفصام والزيف والانحلال، وهو ما يؤدي إلى النهاية الكارثية الطبيعية.
كذلك تمتلئ الرواية بالخلط بين الحكايات الواقعية والقصص الخيالي القديم، كما حدث حين كان الراوي يتحدث عن حياة أبي خلف في فلسطين، ثم ينتقل إلى قصة السيد القاسي وعبده الضعيف الفقير، الذي يعثر على خابيتين مسحورتين في الغابة، واللتين تخرج منهما يد تنهال ضربا على السيد لقسوته. وتنتهي الحكاية بالقول ذاته من ألف ليلة: «وهكذا يا سادة يا كرام حمل العبد خابيتيه منتصرا على السيد وترك القصر فعاش مع عائلته في نعيم مقيم حتى أتاه هادم اللذات ومفرق الجماعات.» وتتكرر هذه التيمات الألف ليلية في ثنايا الرواية، مما يضفي عليها غلالة حلمية تعكس عنوانها وتؤكد المعنى الذي قصده هاني الراهب من السطور التي قدم بها الرواية. •••
ونختم هذا الفصل من الكتاب بخاتمة للكتاب ذاته، بترجمة كاملة لقصة ألف ليلية طريفة كتبتها البريطانية «بينيلوب لا يفلي»، الحائزة لأهم الجوائز القصصية في بريطانيا، والتي ولدت في القاهرة عام 1933م وقضت فيها فترة طفولتها. وسيجد القارئ رنة ساخرة لا تخفى، ولكنه سيجد أيضا اعترافا صريحا بأن كتاب ألف ليلة وليلة هو العباءة التي خرج منها فن الرواية بكل أساليبه وطرقه، من الواقعية والطبيعية والغرائبية إلى الواقعية السحرية. كما لن يغيب على القارئ نبرة النسوية التي تتبدى من خلال هذه القصة القصيرة والنزاع الدائر حول الأدب النسائي ودوره في الفن القصصي. (3) خمسة آلاف ليلة وليلة
لا بد أنك تساءلت عما وقع من أحداث بعد أن تزوجت شهرزاد من السلطان. هل يا ترى عاشا بعد ذلك في تبات ونبات؟ حسنا .. بالطبع لا، فهذا لا يحدث إلا في القصص، وشهرزاد ما كانت إلا متعهدة توريد قصص؛ بل كانت هي القصة بالفعل. أما الحلول القصصية فما كانت لها. ولا للسلطان. ذلك المسكين. مسكين؟ مع كل ما كان تحت إمرته؟ ولكنه كان قد أصبح شخصية «مستصلحة». روضته الحكايات. نزع عنه نابه، وخمدت نيرانه. لقد غير رأيه في النساء. أصبح يحب زوجته، وغمره اهتمام حميد بأولاده. ولم يقطع رقبة أحد خلال سنوات. وكان وزنه آخذا في الزيادة، فلم يعد يشبه عمر الشريف كما كان في أيام عزه. أصبح مسرفا في شرب القهوة، ويشاهد الكثير من أفلام الفيديو، ولا يبدي إلا اهتماما عابرا بشئون تجارة البترول التي تتعهدها الأسرة. وأحيانا ما كان يرافق أمه العجوز وأخواته إلى لندن أو باريس في مواسم الشراء. لم تكن بالحياة السيئة، كلا وألف كلا. حقا هي حياة مفرطة في الهدوء، مما يجعله يشعر بين حين وآخر بالذنب إذ يحن إلى الأيام الخالية؛ بيد أن الأمور كانت على ما يرام. كان زوجا لأجمل امرأة في العالم الشرقي وأكثرهن موهبة. أليس ذلك حقا؟
ولكن كانت هناك مشكلة واحدة.
إن شهرزاد، كما تذكر، كانت شابة كاملة الأوصاف حتى قبل لقائها المصيري مع السلطان. كانت حاصلة على درجات علمية في الفلسفة والطب والفنون الجميلة، أضافت إليها الآن درجتي دكتوراه في الأدب المقارن وفقه اللغة. وكانت تقوم بتدريس الكتابة الإبداعية، وتدير حضانات للأطفال وعيادات لتنظيم الأسرة، كما أنها تعمل مستشارة للحكومات بشأن موضوعات المرأة. كانت وقد بلغت الثانية والأربعين من عمرها لا تزال في أوج جمالها السابق، إن لم تكن أجمل. ولما كانت زوجة وفية، فهي لم تسمح لالتزاماتها أن تبعدها عن السلطان. ليلة أو اثنتين بين حين وآخر لا أكثر. إن زواجها، على أية حال، له تقاليده الخاصة به، تركيبته الداخلية، قصته الذاتية التي لا يمكن لأحد أن يعيق مسيرتها.
ذلك أن شهرزاد قد واصلت حكاياتها، فبعد الألف ليلة الأولى، جاءت الألف الثانية، ثم الثالثة، فالرابعة. ولم يكن لدى السلطان أي فكرة عن المرحلة التي هما فيها الآن، ولا يعرف إلا أنه يخطو حثيثا نحو الشيخوخة ولا يزال صوت شهرزاد الرقيق الذي لا يقاوم يتلو عليه القصص عبر الوسادة، ليلة وراء ليلة وراء ليلة. وكانت هناك أحيانا نبرة توبيخ في صوتها تقطع المسار الساحر ، إذ لم يكن مسموحا للسلطان أن يغفو في أثناء السرد، فكان يهب مستيقظا ليجد عيني شهرزاد تتطلعان إليه في جمود عبر ملاءات الساتان المطرزة المشتراة من محلات هارودز، بينما إصبعها الرشيقة تدق في غيظ على كم بيجامته، فيقول «آسف يا عزيزتي. لا بد أنني غفوت لحظة. لا دخل لك في هذا. قصصك رائعة، كالعادة. مشوقة. إنما ...»
فتتساءل شهرزاد في برود: إنما ماذا؟
Неизвестная страница