الدنيا ظل زائل
الدنيا ظل زائل
Издатель
دار القاسم
Жанры
السلام: «إذا رأيت الغنى مقبلًا فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلًا فقل: مرحبًا بشعار الصالحين» (١).
أخي الحبيب:
لو كنت رائد قوم ظاعنين إلى ... دنياك هذي لما ألفيت كذابًا
لقلت تلك بلاء نبتها سقم ... وماؤها العذب سم للفتى ذابا (٢)
أخي: والدنيا تطوي من أمامك .. وشمس الآخرة تقيل عليك .. ماذا حالك؟ !
وكيف ترى الأمر؟ !
لنرى حال سلمان ﵁ عندما احتضر فبكى، قيل له: ما يبكيك؟ وأنت صاحب رسول الله ﷺ قال: ما أبكي أسفًا على الدنيا، ولا رغبة فيها، ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا عهدًا، فتركنا ما عهد إلينا، أن تكون بلغة أحدنا كزاد الراكب، ثم نظر فيما ترك، فإذا قيمة ما ترك بضع وعشرون درهمًا أو بضع وثلاثون درهمًا (٣).
الدنيا سراب ممتد وليل مظلم .. طالب الدنيا كشارب ماء البحر كلما ازداد شربًا ازداد عطشًا (٤).
فإنه لا حد لها ولا منتهى إلا بالقناعة والزهد والرضى بما قسم
_________
(١) عدة الصابرين: ٣٣١.
(٢) موارد الظمآن: ١/ ٦٤٠.
(٣) أدب الدنيا والدين: ١١٩.
(٤) السير: ٥/ ٢٦٣.
1 / 56