147

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Издатель

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Место издания

السعودية

Жанры

الدم إلى الحسن البصري ﵀ وهذا ليس من التحقيق؛ لأن مذهبه مشهور معروف في نجاسة الدم، بل وتشديده حتى في اليسير (^١).
- وأقرب شاهد على ذلك ما أورده البخاري بعد الأثر السابق بثلاثة آثار، وهو قول الحسن فيمن يحتجم: (ليس عليه إلا غسل محاجمه) (^٢)، فأوجب غسل المحاجم من أثر الدم، ولايتساهل الحسن حتى في القطرة من الدم كما روى ابن أبي شيبة عن الحسن في الجب (^٣) يقطر فيه القطر من الخمر أو الدم قال: (يهراق) (^٤)،

(^١) ولا يعارض هذا ماسبق من تجويزه للصلاة في الجروح مع الدم اليسير؛ لأنه يشق التحرز من دم الجروح مع استمرارها، قال الباجي: (فإن اتصل خروجه فعلى المجروح أن يصلي على حاله، ولا تبطل بذلك صلاته؛ لأنه نجاسة لا يمكنه التوقي منها وليس عليه غسلها إلا إذا كثرت وتفاحشت). المنتقى (١/ ٨٦).
(^٢) علَّقه البخاري بصيغة الجزم في كتاب: الوضوء، باب (٣٤): من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر، ووصله ابن أبي شيبة (٤٧٤) من طريق عبد الأعلى السامي عن يونس عن الحسن به، وهو صحيح، قال أبوداود: (سمعت أحمد قيل له: عبد الأعلى السامي؟ قال: ما كان من حفظه ففيه تخليط، وما كان من كتاب فلا بأس به، وكان يحفظ حديث يونس مثل سورة من القرآن). سؤالات أبي داود للإمام أحمد ص (٣٤٦).
(^٣) الجب: البئر، وهذا قد يكون تصحيفًا؛ لأن البئر لا تهراق، ولعل صوابها: الحُبُّ كما هي مثبتة في طبعة د. الشثري، قال في اللسان (١/ ٢٩٥): (والحُبُّ: الجرّةُ الضخمة)، وممايبين ذلك= هذا النقل: (قال حرب: سألت أحمد عن كلب ولغ في سمن أو زيت؟ قال: إذا كان في آنية كبيرة، مثل حُبٍّ أو نحوه، رجوت ألا يكون به بأس، يؤكل). المغني (٩/ ٤٢٦).
(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٧٢) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن الحسن به، وسنده صحيح لكنَّ فيه انقطاعًا، فهشام وإن كان ثقة إلا أن في روايته عن الحسن وعطاء مقالًا؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، بل قال إسماعيل بن علية: (كنا لا نعد هشام بن حسان فِي الحسن شيئًا)، وسبب ذلك كما قال ابن المديني: (كان يحيى بن سعِيد وكبار أصحابنا يثبتون هشام بن حسان، وكان يحيى يضعف حديثه عن عطاء، وكان الناس يرون أنه أخذ حديث الحسن عَنْ حوشب)، لكن هذا الانقطاع لايضر كثيرًا؛ لأنه عُرف الواسطة وهو حوشب بن مسلم الثقفي وهو ثقة، وقد روى البخاري لهشام عن الحسن حديثًا واحدًا، وروى مسلم له ثلاثة أحاديث. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ٢٠٠)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٨٥ - ١٨٧)، تقريب التهذيب ص (٥٧٢).

1 / 148