Ала Рахман
(116) إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط
الله عليم بذات الصدور ) لا يخفى عليه نفاقكم. وذات الصدور كناية عن الخصلة او السريرة او الحالة او العلة المتعلقة بالصدور من نفاق او إيمان ونحو ذلك. على حد قولهم ذات الصدر وذات الرئة وذات الجنب. وعلى ذلك جاء قوله تعالى 148 ( وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ) فالآيتان مثل قوله تعالى في سورة النمل 76 ( وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ) ونحوه الآية التاسعة والستين من سورة القصص. والتعبير بذات الصدور وما تكن صدورهم إنما هو باعتبار ان الصدر وعاء للقلب الذي هو مرجع لهذه الأمور كما يدل عليه قوله تعالى وليمحص ما في قلوبكم ). كما تقول علم بخبايا الدار أي بما في صناديقها ونحو ذلك. وبما ذكرناه تعرف ما في المصباح المنير من قوله «المعنى عليم بنفس الصدور» وعلى ما ذكرناه من معنى ذات الصدور فسروا قول الشاعر «لتغني عني ذا إنائك اجمعا» بإضافة «ذا» إلى الإناء أي ما يتعلق بإنائك مما فيه من لبن او غيره. وعليه ايضا ما في المصباح المنير انه أنشده ابن فارس في متخير الألفاظ
ونعم ابن عم القوم في ذات ماله
إذا كان بعض القوم في ماله كلبا
اي فيما يرتبط ويتعلق بماله وقال النابغة
مجلتهم ذات الإله ودينهم
قويم فما يرجون غير العواقب
المجلة الكتاب اي كتابهم هو ما يرتبط ويتعلق بالإله ووحيه 116 ( إن تمسسكم ) حادثة ( حسنة ) من حوادث الدنيا تنالون منها خيرا ولو بمسيسها كناية عن قلة نفعها لكم ( تسؤهم ) لحسدهم وبغضهم لكم ولدين الحق ( وإن تصبكم سيئة ) بمعنى تصيبكم فادحة اصابة لا بمجرد المسيس ( يفرحوا بها ) ولا تأخذهم لذلك رقة الجوار او القرابة والاتصال بالقبيلة. ( وإن تصبروا ) على ما يحمد الصبر عليه من طاعة الله ونصر دينه وجهاد عدوه وعداوة هؤلاء واذاهم ( وتتقوا ) الله في أوامره ونواهيه ( لا يضركم كيدهم شيئا ) بضم الراء وتشديدها لأن مثل هذا المدغم لا يظهر عليه الجزم بالسكون إلا بفك ادغامه نحو ( إن يمسسكم ) وفي هذا وعد للمؤمنين بحماية الله لجامعتهم من ضرر المنافقين ( إن الله بما يعملون محيط ) فيحميكم من اعمالهم
Страница 336