العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

Саид бин Вахф аль-Кахтани d. 1440 AH
44

العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

Издатель

مطبعة سفير

Место издания

الرياض

Жанры

المبحث الثالث: الحُجَجُ والبراهين على صدقه ﷺ - تمهيد: ظهر على يده ﷺ من الآيات والمعجزات الخارقة للعادات عند التحدي أكثر من سائر الأنبياء، والعهد بهذه المعجزات قريب، وناقلوها أصدق الخلق وأبرّهم، ونَقْلُها ثابت بالتَّواتُر قرنًا بعد قرن، وأعظمها مُعجزة: القرآن، لم يتغير ولم يتبدّل منه شيء، بل كأنه منزل الآن، وما أخبر به يقع كل وقت على الوجه الذي أخبر به، كأنه يُشاهدُه عيانًا، وقد عجز الأوّلون والآخرون عن الإتيان بمثله ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (١). ولا يمكن ليهودي أن يؤمن بنبوة موسى ﷺ إن لم يؤمن بنبوة محمد ﷺ، ولا يمكن لنصراني أن يُقِرّ بنبوة المسيح ﷺ إلا بعد إقراره بنبوة محمد ﷺ؛ لأن من كفر بنبوة نبي واحد فقد كفر بالأنبياء كلهم، ولم ينفعه إيمانه ببعضهم دون بعض، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِالله وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِالله وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٢). ولا ينفع أهل الكتاب شهادة المسلمين بنبوة موسى وعيسى عليهما

(١) سورة الإسراء، الآية: ٨٨. (٢) سورة النساء، الآيات: ١٥٠ - ١٥٢.

1 / 45