وقوله: ﴿الْكِتَابُ﴾ أصله في اللغة: الجمعُ، وسمِّيتِ الكتيبةُ بها لاجتماعِها، يقال: كتبتُ البغلةَ: إذا جمعتَ بين شُفْرَيها بحَلْقةٍ، قال الشاعر:
لا تأمنَنَّ فَزاريًّا خَلَوْتَ به... على قَلُوصِكَ واكتُبْها بأسيارِ (^١)
ومنه: الكُتْبةُ، وهي الخُرْزةُ، وجمعُها: الكُتَب.
والكتابُ بمعنى المكتوب، وهو في القرآن على عشرين وجهًا:
بمعنى: الفرض، قال اللَّه تعالى: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]؛ أي: فرضًا موقتًا.
وبمعنى: البرهان، قال تعالى: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ [الصافات: ١٥٧]؛ أي: برهانِكم. قاله الكلبيُّ (^٢).
وبمعنى: الأجَل، قال تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]؛ أي: أجَلٌ (^٣).
وبمعنى: المقدار، قال تعالى: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨]؛ أي: مقدارٌ (^٤).
وبمعنى: القضاء، قال اللَّه جل وعلا: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
وبمعنى: مكاتبة العبد، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٣٣].
(^١) البيت لسالم بن دارة واسم أبيه مسافع، وأمِّه دارة من بني أسد، وسميت دارة لجمالها، شبِّهت بدارة القمر. انظر: "الشعر والشعراء" (١/ ٣٨٩). وجاء في هامش (أ): "البعير بمنزلة الإنسان، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، والقلوص بمنزلة الجارية".
(^٢) بعدها في (أ): "﵀".
(^٣) "أي: أجل": ليس في (أ) و(ف).
(^٤) "أي: مقدار": ليس في (أ) و(ف).