тайное освещение истин редактирования

Саад ад-Дин ат-Тафтазани d. 792 AH
19

тайное освещение истин редактирования

التلويح في كشف حقائق التنقيح

Издатель

مطبعة محمد علي صبيح وأولاده بالأزهر

Номер издания

١٣٧٧ هـ

Год публикации

١٩٥٧ م

Место издания

مصر

أَيْ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْعِ وَغَيْرُ شَرْعِيٍّ أَيْ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْعِ كَوُجُوبِ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَوُجُوبِ تَصْدِيقِ النَّبِيِّ ﵇ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْعِ لِتَوَقُّفِ الشَّرْعِ عَلَيْهِ، ثُمَّ الشَّرْعِيُّ، إمَّا نَظَرِيٌّ، وَإِمَّا عَمَلِيٌّ فَقَوْلُهُ الْعَمَلِيَّةُ يُخْرِجُ الْعِلْمَ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ النَّظَرِيَّةِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ أَدِلَّتِهَا أَيْ الْعِلْمِ ــ [التلويح] عَلَى إسْنَادِ أَمْرٍ إلَى آخَرَ أَيْ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ بِالْإِيجَابِ أَوْ السَّلْبِ، وَفِي اصْطِلَاحٍ الْأُصُولِ عَلَى خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ بِالِاقْتِضَاءِ أَوْ التَّخْيِيرِ، وَفِي اصْطِلَاحِ الْمَنْطِقِ عَلَى إدْرَاكِ أَنَّ النِّسْبَةَ وَاقِعَةٌ أَوْ لَيْسَتْ بِوَاقِعَةٍ وَيُسَمَّى تَصْدِيقًا، وَهُوَ لَيْسَ بِمُرَادٍ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ عِلْمٌ وَالْفِقْهُ لَيْسَ عِلْمًا بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ أَيْضًا لَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِلَّا لَكَانَ ذِكْرُ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ تَكْرَارًا، بَلْ الْمُرَادُ النِّسْبَةُ التَّامَّةُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الَّتِي الْعِلْمُ بِهَا تَصْدِيقٌ وَبِغَيْرِهَا تَصَوُّرٌ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَخْرُجُ التَّصَوُّرَاتُ وَيَبْقَى التَّصْدِيقَاتُ فَيَكُونُ الْفِقْهُ عِبَارَةً عَنْ التَّصْدِيقِ بِالْقَضَايَا الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ تَصْدِيقًا حَاصِلًا مِنْ الْأَدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ الَّتِي نُصِّبَتْ فِي الشَّرْعِ عَلَى تِلْكَ الْقَضَايَا وَفَوَائِدُ الْقُيُودِ ظَاهِرَةٌ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَالْمُصَنِّفُ جَوَّزَ أَنْ يُرَادَ بِالْحُكْمِ هَاهُنَا مُصْطَلَحُ الْأُصُولِ فَاحْتَاجَ إلَى تَكَلُّفٍ فِي تَبْيِينِ فَوَائِدِ الْقُيُودِ وَتَعَسُّفٍ فِي تَقْدِيرِ مُرَادِ الْقَوْمِ فَذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْعِيِّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْعِ وَلَا يُدْرَكُ لَوْلَا خِطَابُ الشَّارِعِ وَالْأَحْكَامُ مِنْهَا مَا هُوَ خِطَابٌ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْعِ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَمِنْهَا مَا هُوَ خِطَابٌ بِمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَوُجُوبِ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَوُجُوبِ تَصْدِيقِ النَّبِيِّ ﵇؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الشَّرْعِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِيمَانِ بِوُجُودِ الْبَارِي تَعَالَى وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَكَلَامِهِ وَعَلَى التَّصْدِيقِ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﵇ بِدَلَالَةِ مُعْجِزَاتِهِ فَلَوْ تَوَقَّفَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَى الشَّرْعِ لَزِمَ الدَّوْرُ فَالتَّقْيِيدُ بِالشَّرْعِيَّةِ يُخْرِجُ هَذِهِ الْأَحْكَامَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْعِيَّةً بِمَعْنَى التَّوَقُّفِ عَلَى الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا قَالَ الْخِطَابُ بِمَا يَتَوَقَّفُ أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُفَسَّرَ بِالْخِطَابِ قَدِيمٌ عِنْدَهُمْ فَكَيْفَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْعِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ تَوَقُّفَ الشَّرْعِ عَلَى وُجُوبِ الْإِيمَانِ وَنَحْوِهِ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِالشَّرْعِ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ شَرِيعَةُ النَّبِيِّ ﵇ وَتَوَقُّفُ التَّصْدِيقِ بِثُبُوتِ شَرْعِ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَعَلَى التَّصْدِيقِ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﵇ وَدَلَالَةِ مُعْجِزَاتِهِ لَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَهُ عَلَى وُجُوبِ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَلَا عَلَى الْعِلْمِ بِوُجُوبِهِمَا غَايَتُهُ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَفْسِ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ، وَهُوَ غَيْرُ مُفِيدٍ وَلَا مُنَافٍ لِتَوَقُّفِ وُجُوبِ الْإِيمَانِ وَنَحْوِهِ عَلَى الشَّرْعِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ مِنْ أَنْ لَا وُجُوبَ إلَّا بِالسَّمْعِ. قَوْلُهُ، (ثُمَّ الشَّرْعِيُّ) أَيْ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الشَّرْعِ إمَّا نَظَرِيٌّ لَا يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ عَمَلٍ وَإِمَّا عَمَلِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِهَا فَالتَّقْيِيدُ بِالْعَمَلِيَّةِ لِإِخْرَاجِ النَّظَرِيَّةِ يَكُونُ الْإِجْمَاعُ حُجَّةً، وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى

1 / 20