كتابك يبتل باندية الشتاء يقول يأتيه يجففه حر الصيف واذا قيل له يحترق بالشمس في الصيف يقول يأتيه الشتاء وينبسط وتقدم بعض أخباره في أخبار اشياخه من جبل نفوسة وفي أخبار أبي القاسم اذ قتل فسجن فاذى أهل السجن بالدرس والقراءة فاطلق .
وذكره قوم من أهل القيروان وما خصه الله به من العلم والعمل والحلم وسعة الصدر والعقل فاتفقوا على امتحانه فقعد يوما راصد له فلما مر رفع أبو محمد رجلا فجبذ الراصد الاخرى فصرع فمسح التراب عن وجهه ولم يزد على حمد الله ولم يكترث بذلك.
ومنهم أبو صالح الياجراني.
قال أبو العباس اعبد العباد وازهد الزهاد وكان لا يكثرت الا بخدمة ربه ولا يعمل لشئ غير وجهه حتى خص بالكرامات التي خص بها اولياءه وافاض عليه من نور معرفته وكساه الآلاء ولكثرة زهده يحسب إن ذلك بله ولفرط حزنه على الآخرة يظن إن الذي به وله .
وذكر عن أبي الربيع عن خاله عبود بن منار انهم يذكرون عن أبي صالح انه ينتقل في ليلة في جميع مساجد وارجلان فاتبعته ليلة لاحقق ما سمعت فجعل كل ما اتى مسجدا ركع ماشاء الله فاذا انصرف قفوت اثره وهو لا يشعر ثم ياتى آخر فيركع ما شاء ثم يخرج وأنا في اثره حتى اتى بعض المساجد فغلب على النوم وهو يصلى ولم استيقظ الا وقد خرج فغلب على ظنى انه يطوف عليها جميعا وكان يحضر مجالس أبي عبد الله محمد بن بكر فاكثر يوما في الوعظ والتخويف واسهب فقال أبو صالح يا محمد اليس يقال الجنة في آخر الزمان ارخص من حمار ادبر قال نعم ارايت اذا وجدت جملا بقيراط واحد وليس معك هل تحصل الجمل وعن عيسى بن يرزكسن قال اضاف جماعة من العزابة وهو بالقيروان فلما كان وقت من الليل اخذ العزابة في القراءة فجعلت الجن ترد عليهم يسمعون الاصوات ولا يرون
Страница 378