فألهمنى الله وتذكرت الكتاب الذي كتبت إلى بني أمية فخفت أن يكونوا اخذوها وارادوا استخراج خطى فأخذت الجلم وقطعت ما كتبت ثم بدلت خطى ثم بعد ساعة دخل اليهودى واعطيته الكتاب فجمع الكتاب والوراقين فقاسموا بين الخطين فاتفقوا انه ليس بخط يد واحدة الا واحدا قال الكاتب واحد وبدل الخط فتركوا قوله واحضر أبو نوح وهو في القيد والاضمار وأبو تميم في قبة حمراء على سرير احمر ولباس احمر وحوله رجال بايديهم الحراب فهاله ما رأى وآيس من الحياة وسلم عليه واطرق أبو تميم مليا ثم رفع رأسه فقال ياسعيدا حقا كاتبتم فينا بني أمية قال له أبو نوح أن تقبل حجتى ويرفع عذري تكلمت والا فمولانا يفعل ما يشاء قال بل يقبل عذرك وكان أبو نوح فصيح اللسان كثير البيان قال كيف نكاتب بني أمية ونامنهم وقد علمت ما بيننا وبينهم يوم الدار ويوم الجمل ويوم صفين وهم الشجرة الملعونة التي ذكر الله في القرآن فلما سمعه أبو تميم سره وتبسم وانطلق وجهه فدفع إلى الكتاب الذي كتبت إلى بني امية فقال أنت كتبت هذا الكتاب فقلت والله ماهذا كتاب كتبته بيدى فاختلفوا في يمينى فطائفة قالوا جعل ما زائدة وقال بعضهم لا يفطن لمثل هذا فقال أبو تميم لو صادفتنى يوم باغا اتتركنى لغيرك قال أبو نوح لا فصدقه في جميع ما قال قال أبو تميم إن القيود دخلت في رجلك بالعلم ولا تخرج الا بالعلم قال أبو نوح عسى الله أن يجعل ذلك كفارة لذنوبي فغضب وقال افنحن مسيئون فيك قلت ليس في ذلك ما يدل على اساءتك الا ترى إن الله يبتلى عباده فيصبروا فيؤجروا وليس في ذلك ما
Страница 352