Аль-Рияд аль-Бади'а фи Усул ад-Дин ва Ба'д Фуру' аш-Шари'а
الرياض البديعة في أصول الدين وبعض فروع الشريعة
Издатель
مكتبه اشاعت الإسلام
Место издания
دهلی
الرياض البديعة
في
أصول الدين وبعض فروع الشريعة
للفاضل الشيخ محمد حسب الله
على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه
ونفعنا به آمين
مكتبة اشاعت الإسلام
٢٥/ A، سنت نگر، نني دهلي. ١٥ (الهند)
1
من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
(أَمَّا بَعْدُ)، فَهَذَا مُخْتَصَرٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَجُمْلَةٍ مِنْ فُرُوعِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (سَمَّيْتُهُ) ((الرَّيَاضَ الْبَدِيعَةَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَبَعْضِ فُرُوعِ الشَّرِيعَة)) رَاجِيًا مِنَ اللهِ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ طَلَبَةَ الْعِلْمِ لَاسِيَّمَا الْمُبْتَدِئِينَ وَأَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِ رَغْبَةَ الرَّاغِبِينَ.
(اعْلَمْ) أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا أَنْ يَعْرِفَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ، فَأَرْكَانُ الْإِسْلَامِ خَمْسَةٌ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ
2
الحَرَامَ إِن اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَأَرْكَانُ الْإِيمَانِ سِتَّةٌ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَعْرِفَ عَقَائِدَ الْإِيمَانِ وَهِيَ الصِّفَاتُ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَالمُسْتَحِيلَةُ عَلَيْهِ وَالْجَائِزَةُ في حَقِّهِ وَالصِّفَاتُ الْوَاجِبَةُ لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ وَالمُسْتَحِيلَةُ عَلَيْهِمْ وَالْجَائِزَةُ في حَقِّهِ (فَيَجِبُ) لِلَّهِ تَعَالَى الْوُجُودُ وَالْقِدَمُ وَالْبَقَاءُ وَمُخَالَفَتُهُ تَعَالَى لِخَلْقِهِ وَقِيَامُهُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَاتٍ يَقُومُ بِهَا وَلَا إِلَى مُوجِدٍ يُوجِدُهُ بَلْ هُوَ تَعَالَى الْمُوجِدُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَيَجِبُ لَهُ تَعَالَى الْوَحْدَانِيَّةُ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ تَعَالَى لَا ثَانِيَ لَهُ في ذَاتِهِ وَلَا في صِفَاتِهِ وَلَا في أَفْعَالِهِ فَهَذِهِ سِتُّ صِفَاتٍ الْأُولَى مِنْهَا تُسَمَّى صِفَةً نَفْسِيَّةً وَهِيَ الْوُجُودُ وَالْخَمْسَةُ الَّتِي بَعْدَهَا يُقَالُ لَهَا صِفَاتٌ سَلْبِيَّةٌ وَيَجِبُ لَهُ تَعَالَى أَيْضًا سَبْعُ صِفَاتٍ يُقَالُ لَهَا صِفَاتُ المَعَانِي وَهِيَ الْقُدْرَةُ وَالْإِرَادَةُ وَالْعِلْمُ المُحِيطُ بِجَمِيعِ المَعْلُومَاتِ وَالحَيَاةُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ الخَالِي عَنِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُوجَدُ في كَلَامِ الْحَوَادِثِ (وَيَسْتَحِيلُ) عَلَيْهِ تَعَالَى الْعَدَمُ
3
وَالْحُدُوثُ وَالْفَنَاءُ وَمُمَاثَلَتُهُ تَعَالَى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَافْتِقَارُهُ إِلَى ذَاتٍ أَوْ مُوجِدٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَاحِدًا فِي ذَاتِهِ أَوْ صِفَاتِهِ أَوْ أَفْعَالِهِ (وَيَسْتَحِيلُ) عَلَيْهِ تَعَالَى الْعَجْزُ وَوُجُودُ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ بِغَيْرِ إِرَادَتِهِ تَعَالَى وَالْجَهْلُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَوْتُ وَالصَّمَمُ وَالْعَمَى وَالْبَكَمُ أَوْ وُجُودُ حَرْفٍ أَوْ صَوْتٍ فِي كَلَامِهِ الْقَدِيمِ (وَيَجُوزُ) فِي حَقِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِعْلُ كُلِّ مُمْكِنٍ وَتَرْكُهُ (وَيَجِبُ) لَهُ تَعَالَى إِجْمَالًا كُلُّ كَمَالٍ يَلِيقُ بِذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ (وَيَسْتَحِيلُ) عَلَيْهِ جَمِيعُ النَّقَائِصِ (وَالدَّلِيلُ) عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وُجُودُ هَذَا الْعَالَمِ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ الْبَدِيعِ (وَيَجِبُ) لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الصِّدْقُ فِي جَمِيعِ مَا أَخْبَرُوا بِهِ وَلَوْ بَالْمَزْحِ وَالْأَمَانَةُ وَالْفَطَانَةُ وَتَبْلِيغُ مَا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ لِلْخَلْقِ (وَيَسْتَحِيلُ) عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ وَالْخِيَانَةُ وَالْبَلَادَةُ وَكِتْمَانُ شَيْءٍ مِمَّا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ (وَيَجُوزُ) فِي حَقِّهِمْ صِفَاتُ الْبَشَرِ الَّتِي لَا تَنْقُصُ بِسَبَبِهَا مَرَاتِبَهُمْ الْعَلِيَّةَ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمَرَضِ وَالْوِقَاعِ الْحَلَالِ (وَيجْمَعُ) مَعَانِي هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلِّهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (وَيَجِبُ) عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْضًا أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِمْ
2
الصِّلاةُ وَالسَّلامُ مِنْ جُمْلَةِ عِبادِ اللهِ الْمُكْرَمِينَ وَأَنَّهمْ مَعْصُومُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي مُنزهونَ عَنْ صِفاتِ الْبَشَرِ وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَثْرَتَكُمْ إِلَّا اللهُ تَعَالَى وَمِنْهمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعَزْرَائِيلُ وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ هُمُ الرُّؤَسَاءُ وَهُمْ أَفْضَلُهُمْ وَمِنْكُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَثُمَّ الْأَرْبَعَةُ وَيَزِيدُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْبَعَةٌ وَمِنْكُمْ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ وَرِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ وَمَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ كُلَّهِمْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ الرُّسُلُ ثُمَّ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ يَمُوتُونَ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَعْمَارِهِمْ وَأَنَّ الْقَابِضَ لِأَرْوَاحِهِمْ مَلَكُ الْمَوْتِ وَهُوَ عَزْرَائِيلُ وَأَنَّهُمْ يُسْأَلُونَ بَعْدَ دَفْنِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ إِلَّا جَمَاعَةٌ مَخْصُوصُونَ وَأَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُحَاسَبُونَ فِي الْمَوْقِفِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ إِلَّا مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كُلَّهَا تُوزَنُ فِي الْمِيزَانِ وَأَنَّكُمْ تَمُرُّونَ جَمِيعًا عَلَى الصِّرَاطِ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَشْرَبُونَ مِنْ حَوْضِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَيَنَالُونَ شَفَاعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَكْبَرُ شَفَاعَاتِهِ صلي الله عليه وسلم عِنْدَ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى
5
في فصل القضاء وأن يعتقد أن نبينا صلى الله عليه وسلم عربي قرشي وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (وأمه) آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وأنه أبيض مشرب بحمرة، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأنه ولد بمكة وبعث بها وهاجر إلى المدينة المنورة بعد الإسراء ومات بها ودفن بها في بيت عائشة رضي الله عنها، وأن شريعته نسخت جميع الشرائع السابقة عليها وتبقى مستمرة إلى يوم القيامة (ويجب على المكلف) أيضًا أن يعرف شرائع الدين وهي فروعه وأهمها الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج، ونسأل الله تعالى الإعانة على ذكر الأهم منها والبركة فيه فنقول:
(كتاب الطهارة)
لا يصح الوضوء والغسل وإزالة النجاسة إلا بالماء الطهور
6
وَهُوَ الَّذِى لَمْ تَقَعْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَا شَىْءٌ طَاهِرٌ يَذُوبُ وَلَمْ يَكُنْ قَلِيلًا مُسْتَعْمَلًا وَيَنْحَصِرُ فِى النَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ وَالنَّابِعِ مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ شَىْءٌ مِنَ الطَّاهِرَاتِ الَّتِى تَذُوبُ كَالْعسل أَوْ يَنْفَصِلُ مِنْهَا شَىْءٌ كَالزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ تَغْيِيرًا فَاحِشًا فَهُوَ طَاهِرٌ فِى نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يُطَهِّرُ النَّجِسَ وَلَوْ كَانَ أَلْفَ قِرْبَةٍ وَمِثْلُهُ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قُلَّتَيْنِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِالنَّجَاسَةِ وَالْمُسْتَعْمَلُ هُوَ الَّذِى رُفِعَ بِهِ حَدَثٌ أَوْ أُزِيلَتْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَإِذَا وَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَتَغَيَّرَ بِهَا طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رَائِحَتُهُ وَلَوْ تَغَيُّرًا يَسِيرًا تَنَجَّسَ وَلَوْ كَانَ قَدْرَ الْبَحْرِ فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا مِنْهُ شَىْءٌ لَمْ يَتَنَجَّسْ إِلَّا إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ قُلَّتَيْنِ وَإِذَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَاءٍ وُضِعَ عَلَيْهِ عَادَ طَهُورًا وَكَذَا لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِمَاءٍ أُخِذَ مِنْهُ وَكَانَ الْبَاقِ قُلَّتَيْنِ (وَالْقُلَّتَانِ) مِائَةُ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِ وَقَدَّرُوهَا بِخَمْسِ قِرَبٍ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ وَلَوْ وَقَعَ فِى السَّمْنِ مَثَلًا أَوْ فِى الْمَاءِ الْقَلِيلِ نَجَاسَةٌ لَا يَرَاهَا الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ أَوْ مَيْتَةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ سَائِلٌ كَعَقْرَبٍ وَوَزَغٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ لَمْ يَتَنَجَّسْ.
5
(فَصْلٌ) وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ جَميعِ المَوَاعِينِ الْظَاهِرَةِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ إِلَّا مَوَاعِينِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُها لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ المَطْلِيِّ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إِنْ كَثُرَ طِلَاؤُهُ وَتَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِعَرْضِهِ على النَّارِ
(فَصْلٌ) الحيواناتُ كُلُّها تَنْجُسُ بِمَوْتِها إِلَّا الآدَمِيَّ وَالسَّمَكَ وَالْجَرَادَ وَالمَأْكُولَ المَذْبُوحَ إِنْ ذُبِحَ ذَبْحًا شَرْعِيًّا وَجُلُودُهَا تَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إِلَّا جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالمُتَوَلِّدِ مِنْهُما أَوْ مِنْ أَحَدِهِما وَلَوْ مَعَ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَإِذَا دُبِغَ الجِلْدُ وَلَمْ يُغْسَلْ بَعْدَ دِبَاغِهِ صَارَ مُتَنَجِّسًا فَلاَ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ إِلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ
(بابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)
نَواقِضُهُ أَرْبَعَةُ (الأَوَّلُ) خُرُوجُ شَيْءٍ مِنَ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ وَإِنْ خَرَجَ قَهْرًا وَكَانَ طَاهِرًا إِلَّا مَنِيَّ الشَّخْصِ الْخَارِجِ مِنْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ (وَالثَّانِي) زَوَالُ التَّمْيِيزِ بِجُنُونٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَوْمٍ إِلَّا مِمَّنْ نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ مِنْ مَقَرِّهِ (وَالثَّالِثُ) مُلَامَسَةُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَ جِلْدَيْهِمَا
8
وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَرِمًا أَوْ حَصَلَتِ الْمُلَامَسَةُ بِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ وَيَنْتَقِضُ بِهَا وُضُوءُ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَالرَّابِعُ) مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ بِلاَ حَائِلٍ وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ أَوِ الْإِكْرَاهِ وَيَنْتَقِضُ بِهِ وُضُوءُ الْمَاسِّ فَقَطْ إِلَّا إِنْ كَانَ الْمَسُّ بَيْنَ رَجُلٍ وَأَمْرَأَتِهِ فَيَنْتَقِضُ بِهِ وُضُوءُهُمَا كَمَا سَبَقَ (يَحْرُمُ) بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ حَتَّىٰ وَصُنْدُوقِهِ مَا دَامَ فِيهِمَا وَيَحِلُّ قَلْبُ وَرَقِ الْمُصْحَفِ بِعُودٍ إِلَّا إِنِ انْفَصَلَتِ الْوَرَقَةُ وَحُمِلَتْ عَلَيْهِ وَيَحِلُّ حَمْلُهُ فِي مَتَاعٍ إِلَّا إِنْ قَصَدَ الْمُصْحَفَ وَحْدَهُ وَيَحِلُّ حَمْلُ التَّفْسِيرِ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقِينًا وَلَا يُمْنَعُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ لِحَاجَةِ التَّعْلِيمِ.
(فَصْلٌ) يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ مِنَ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ إِنْ كَانَ نَجِسًا وَلَوْ تَحَلَّلَ خُرُوجُهُ (وَيَجُوزُ) أَنْ يَسْتَنْجِيَ الشَّخْصُ بِالْأَحْجَارِ فَقَطْ وَلَوْ بِلاَ عُذْرٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرَفِ الْبَحْرِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَجَرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ وَيَجِبُ تَنْظِيفُ الْمَحَلِّ مِنْ عَيْنِ
9
وَيَجِبُ غَسْلُ الشَّعَرِ النَّابِتِ فِى الْوَجْهِ ظاهِرًا وَبَاطِنًا إِلَّا اللِّحْيَةَ الْغَزِيرَةَ فَيَكْفِى غَسْلُ ظاهِرِها فَقَطْ وَالسُّنَّةُ تَخْلِيلُ باطِنِها وَيَجِبُ أَيْضًا غَسْلُ السَّلْمَةِ الثَّابِتَةِ فِى الْوَجْهِ وَإِنْ طَالَتْ جِدًّا (وَالثَّالِثُ) غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَيَجِبُ غَسْلُ الشَّعَرِ النَّابِتِ عَلَيْهِمَا ظاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ وَغَسْلُ سِلْعَتِها وَإِنْ طَالَتْ (وَالرَّابِعُ) مَسْحُ جُزْءٍ مِنْ جِلْدِ الرَّأْسِ أَوْ مِنَ الشَّعْرِ الثَّابِتِ فِيهِ وَلَوْ رَأْسَ شَعَرَةٍ وَاحِدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْسَحَ عَلَى الطُّولِ الْخَارِجِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ (وَالْخَامِسُ) غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ وَشَعَرُ الرِّجْلَيْنِ وَسِلْمَتُهُما كَشَعَرِ الْيَدَيْنِ وَيَجِبُ تَخْلِيلُ الْخُفِّ الضَّيْقِ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا إِلَّا بِذَلِكَ (وَالسَّادِسُ) تَرْتِيبُ الْأَعْضَاءِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْوَجْهَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالْيَدَيْنِ عَلَى الرَّأْسِ وَالرَّأْسَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَيَجِبُ فِى الْوُضُوءِ إِزَالَةُ الْأَوْسَاخِ الَّتِى تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إِلَى الْأَعْضَاءِ إِلَّا إِنْ كَانَ فِى إِزَالَتِهَا شِدَّةُ مَشَقَّةٍ وَمِثْلُهَا الْأَوْسَاخُ الَّتِى تَحْتَ الْأَظْفَارِ وَلَا يَكْفِى مَسْحُ الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ بَلْ لَابُدَّ مِنْ سَيَلاَنِ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَإِذَا
11
تَرْكُ لَمْعَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ وَلَوْ سَهْوًا لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَيُعِيدَ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا (وَسُنَنُ الْوُضُوءِ) كَثِيرَةٌ مِنْهَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِيهِ وَالتَّسْمِيَةُ مَقْرُونَةً بِأَوَّلِهِ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ مَا إِلَى الْكُوعَيْنِ ثُمَّ الْمَضْمَضَةُ ثُمَّ الِاسْتِنْشَاقُ وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ ثُمَّ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مَعَ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَتَقْدِيمُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَتَطْهِيرُ كُلِّ عُضْوٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَةٍ وَالْمُوَالَاةُ إِذَا لَمْ يَدُمْ الْحَدَثُ (وَأَمَّا السِّوَاكُ) فَلَيْسَ مِنَ السُّنَنِ الْخَاصَّةِ بِالْوُضُوءِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ فِي كُلِّ حَالٍ إِلَّا فِي الصَّوْمِ فَيُكْرَهُ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَمَحَلُّهُ فِيهِ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ وَيَتَأَكَّدُ أَيْضًا عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ وَالِانْتِبَاهِ مِنَ النَّوْمِ وَإِرَادَةِ الصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ فِيهِ بِكُلِّ طَاهِرٍ خَشِنٍ يُزِيلُ صُفْرَةَ الْأَسْنَانِ وَلَوْ خِرْقَةً وَأَفْضَلُهُ الْأَرَاكُ الْيَابِسُ الْمَبْلُولُ بِالْمَاءِ.
(بَابُ الْغُسْلِ)
لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْحَيِّ إِلَّا بِالْجَنَابَةِ أَوِ الْوِلَادَةِ وَلَوْ مِنَ
12
غير بَلٍ أوِ انقطاعِ الحيضِ أوِ النفاسِ وتَحْصُلُ الجَنَابَةُ إِمَّا بدخولِ الحَشَفَةِ أو مقدارِها في قُبُلٍ أو دُبُرٍ ولو لِيهِيمَةٍ وإن لم تَحْصُلْ إنزالٌ وإِمَّا بنُزُولِ المَنِيِّ ولو بغيرِ إِلَاجٍ كالحاصلِ في النومِ. (ولهُ فرْضَانِ) لا يَصِحُّ إلا بِهِمَا (الأولُ) النيةُ مقرونةً بأولِ جزءٍ يَفْصِلُهُ من جسدِهِ وينوي المُغْتَسِلُ رفعَ الحدثِ أو فرضَ الغُسْلِ أو نحوَ ذلك (والثاني) تعميمُ جسدِهِ ظاهراً فقط وشعرِهِ ظاهراً وباطناً بالماءِ مرةً واحدةً. ويجبُ على المُغْتَسِلِ أن يَتَعَصَّرَ حتى تَنْفَتِحَ حَلَقَةُ دُبُرِهِ ويَغْسِلَهَا عن الحدثِ وعلى الأنثى أن تَغْسِلَ ما يَظْهَرُ منها عند قُعُودِها على قدميها أيضاً فإنَّ ذلك كلهُ من ظاهرِ الجسدِ فلو تُرِكَ في الغُسْلِ ولو نِسْيَاناً لم يَصِحَّ الغُسْلُ والأفضلُ أن يَغْسِلَ هذين الحُلْقَينِ قبلَ جسدِهِ بنيةٍ تخصُّهُما تَبْرَ النيةِ على بقيةِ الجسدِ. (وسننُ الغُسْلِ) كثيرةٌ منها الوضوءُ كاملاً قبلَهُ ودَلْكُ أعضائِهِ والابتداءُ بالشِّقِّ الأيمنِ من جسدِهِ وتَعْمِيمُ جسدِهِ بالماءِ ثلاثَ مراتٍ واستقبالُ القبلةِ حالَ غُسْلِهِ. (ويَحْرُمُ) بالجَنَابَةِ قراءةُ القرآنِ والمُكْثُ في المسجدِ والمُحرمات بالحدث الاصغر.
13
(باب التيمم)
لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِشَىْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ إِلَّا التُّرَابِ الْخَالِصِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ بِشَرْطِ أَنْ يَنْقُلَهُ وَلَوْ مِنَ الْمَوَاضِعِ وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِبَادَةِ الَّتِي يَتَيَمَّمُ لَهَا (وَأَسْبَابُهُ) ثَلَاثَةٌ (الْأَوَّلُ) عَدَمُ الْمَاءِ (وَالثَّانِي) خَوْفُ الضَّرَرِ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَالثَّالِثُ) احْتِيَاجُهُ لِشُرْبِهِ أَوْ شُرْبِ حَيَوَانِهِ الْمُحْتَرَمِ (وَفُرُوضُهُ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ) النِّيَّةُ مَقْرُونَةً بِنَقْلِ التُّرَابِ وَبِأَوَّلِ جُزْءٍ يَمَسَّهُ مِنَ الْوَجْهِ وَيَنْوِي الْمُتَيَمِّمُ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مَثَلًا (الثَّانِي) مَسْحُ الْوَجْهِ طُولًا وَعَرْضًا حَتَّى الْمُقْبِلِ مِنْ أَنْفِهِ وَشَفَتَيْهِ (الثَّالِثُ) مَسْحُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَلَا تَكْفِي ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ لَابُدَّ لِكُلِّ مِنْهُمَا مِنْ ضَرْبَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ (الرَّابِعُ) التَّرْتِيبُ بِأَنْ يُقَدِّمَ مَسْحَ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ (وَيُبْطِلُهُ) مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ وَالرِّدَّةُ وَزَوَالُ الْمَانِعِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي تَيَمَّمَ لَهَا (وَلَا يَفْعَلُ) التَّيَمُّمَ الْوَاحِدَ فَرْضَيْنِ بَلْ فَرْضًا فَقَطْ وَمَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ (وَيُعِيدُ) الْمُتَيَمِّمُ صَلَاتَهُ
14
إِنْ تَيَمَّمَ لِلْبَرْدِ أَوْ صَلَّى فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الماءِ
(بابُ النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِها)
الحَيَوَاناتُ كُلُّهَا طاهِرَةٌ إِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمُتَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْمَيْتَةُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ إِلَّا الآدَمِيَّ وَالسَّمَكَ وَالْجَرَادَ وَكُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ نَجِسٌ إِلَّا الْمَنِيَّ وَالرِّيحَ وَالْحَصَى إِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنَ الْبَوْلِ (وَالنَّجَاسَةُ) ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ: مُخَفَّفَةٌ وَمُغَلَّظَةٌ وَمُتَوَسِّطَةٌ (فَالْمُخَفَّفَةُ) بَوْلُ الذَّكَرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ غِذَاءً غَيْرَ اللَّبَنِ وَيُطَهَّرُ مَحَلُّهُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى يَعُمَّهُ بِشَرْطِ أَنْ تَزُولَ عَيْنُ الْبَوْلِ قَبْلَ الرَّشِّ (وَالْمُغَلَّظَةُ) نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمُتَوَلَّدِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَطْهُرُ مَحَلُّهَا حَتَّى يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ مَخْلُوطَةٌ بِالتُّرَابِ الطَّهُورِ وَلَا يُكْتَفَى بِالسَّبْعَةِ إِلَّا إِنْ زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِنْ زَالَتْ بِغَيْرِ الْأُولَى فَجَمِيعُ الْغَسْلَاتِ السَّابِقَةِ عَلَى زَوَالِهَا يُحْسَبُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَجِبُ بَعْدَهَا تَمَامُ السَّبْعَةِ (وَالْمُتَوَسِّطَةُ) بَقِيَّةُ النَّجَاسَاتِ وَيُطَهَّرُ مَحَلُّهَا بِجَرَيَانِ الْمَاءِ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّجَاسَةِ جِرْمٌ وَلَا
15
طِعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةٌ فَإِنْ كَانَ لَهَا شَىْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فَلاَ يَطهرمحلها حَتَّى يَزُولَ ذَلِكَ الْوَصْفُ وَيُغْتَفَرُ عَنِ اللَّوْنِ وَحْدَهُ وَعَنِ الرَّائِحَةِ وَحْدَهَا إِذَا عَسُرَ زَوَالُهُ وَلَوْ تَوَقَّفَ زَوَالُ النَّجَاسَةِ عَلَى صَابُونٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ وَيُغْتَفَرُ عَنِ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَرَاهَا الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ وَعَنِ الْقَلِيلِ مِنَ الدَّمِ وَالْقَيْحِ إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَعَنِ الْكَثِيرِ أَيْضًا إِنْ كَانَ مِنَ الشَّخْصِ نَفْسِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَا يَتَنَجَّسُ الطَّاهِرُ النَّاشِفُ إِذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ نَاشِفَةٌ وَلَا يَطْهُرُ شَىْءٌ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ إِلَّا جُلُودُ الْمَيْتَةِ إِذَا انْدَبَغَتْ وَالْخَمْرُ إِذَا انْقَلَبَتْ خَلًّا بِنَفْسِهَا وَلَا يَضُرُّ فَوَرَانُهَا وَلَا نَقْلُهَا مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ وَلَا الْمَكْسُ فَإِنْ طُرِحَ فِيهَا شَىْءٌ قَبْلَ تَخَلُّلِهَا وَلَوْ طَاهِرًا وَبَقِيَ فِيهَا حَتَّى تَخَلَّلَتْ لَمْ تَطْهُرْ
(بَابُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ)
الحَيْضُ: هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ فِي صِحَّتِهَا بِلاَ سَبَبٍ وَالنِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهَا بَعْدَ تَمَامِ وِلَادَتِهَا وَأَقَلُّ سِنِّ الْحَيْضِ تِسْعُ سِنِينَ تَقْرِيبًا وَأَقَلُّ مُدَّتِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَغَالِبُهَا سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ فَإِنْ نَقَصَ
16
الدَّمُ عَنْ أَقَلُّ المُدَّةِ أَوْ زَادَ على أَكْثَرِهَا: دَمُ فَسَادٍ وَأَقَلُ مَدَّةِ النَّفاسِ لِحْظَةٌ وَغَالِبُهَا أَرْبَعُونَ يَوْمَاً وَأَكْثَرُها سِتُّونَ يَوْماً وَمَا زَادَ عَلَيْها فَدَمُ فسادٍ أَيْضًا (وَيَحْرُمُ) بالحيضِ وَالنّفاسِ المُبَاشَرَةُ فِيما بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ غَيْرِ حَائِلِ وَالمُرُورُ فِى المَسْجِدِ إِنْ خَافَتْ تَنْجِيسَهُ وَالصَّوْمُ وَمُحَرَّمَاتُ الْجَنَابَةِ السَّابِقَةِ ويجبُ على الْحَائِضِ وَالنَّفَساءِ قَضاءُ الصَّوْمِ الْفَائِتِ فِى الْحَيْضِ والنّفاسِ دُونَ قضاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ فِيهما
(كِتَابُ الصلاةِ)
فَرَضَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَقَطْ وَهِىَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ وَلَا يَجِبُ إِلا على المُسْلِمِ الْبالغِ العاقِلِ الطَّاهِرِ مِنَ الحَيْضِ وَالنَّفَاسِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِها وَلِكُلِّ صَلاَةٍ مِنْها وَقْتٌ مَحْدُودٌ فَوَقْتُ الظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يَزِيدَ ظِلُّ الشَّيْءِ على مِثْلِهِ بَعْدَ ظِلِّ الْإِسْتِوَاءِ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مِنَ الزِّيَادَةِ على ظِلِّ المِثْلِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كُلِّهَا وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مِنْ تَمَامِ غُرُوبِ الشَّمْسِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ
17
مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ حَتَّى يَطْلُعَ أَوَّلُ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَوَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ أَوَّلِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ حَتَّى يَطْلُعَ أَوَّلَ الشَّمْسِ وَلَا قَضَاءَ على الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ إِلَّا لِمُرْتَدٍّ وَلَا على الْمَجْنُونِ وَالمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ بَعْدَ صَحْوِهِمْ إِلَّا إِذَا تَعَدَّوْا بِذَلِكَ وَلَا على الصَّغِيرِ إِذَا بَلَغَ وَيَجِبُ على الآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ أَنْ يَأْمُرُوا أَوْلَادَهُمْ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَيَضْرِبُوهُمْ على تَرْكِهَا عِنْدَ عَشْرَةٍ وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَوْ بِلاَ عُذْرٍ بِشَرْطِ أَنْ يَعْزِمَ على فِعْلِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَمِثْلُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْفُرُوضِ الْمُوَسَّعَةِ كَالْحَجِّ وَيَجِبُ على الشَّخْصِ عِنْدَ أَوَّلِ بُلُوغِهِ أَنْ يَعْزِمَ على فِعْلِ جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ وَالِامْتِنَاعِ عَنْ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ وَيُقْتَلُ كُفْرًا إِنْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ في قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَجْحَدْ وُجُوبَهَا وَأَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا بِلاَ عُذْرٍ فَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاسِقٌ لَكِنَّهُ يُقْتَلُ بِشُرُوطٍ مَذْكُورَةٍ في الْمُطَوَّلَاتِ وَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْ أَحَدٍ وَلَوْ
18
اشْتَدَّ عَلَيْهِ المَرَضُ إِذَا غَابَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنْهُ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي تَأْخِيرِها فِي الحَضَرِ عَنْ وَقْتِها وَلَوْ تَكَاثرتْ عَلَيْهِ الْأَشْغَالُ إِلَّا إِذَا نَسِيَها بِغَيْرِ لَعِبٍ أَوْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِها وَلَمْ يَفْتَبِهْ إِلَّا بَعْدَ فَوَاتِها وَإِذَا فَاتَتْ شَخْصًا فَرِيضَةٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُها على الْفَوْرِ فَإِنْ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُها على التَّرَاخِي وَالْأَفْضَلُ لَهُ الْمُبَادَرَةُ قَضَائِها
(بابُ شُرُوطِ الصلاةِ)
الشُّرُوطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ) الطَّهَارَةُ عَنْ الحَدَثَيْنِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي الجَسَدِ وَالمَلْبُوسِ وَالمَكَانِ (وَالثَّانِي) سَتْرُ العَوْرَةِ مِنْ أَعْلَى البَدَنِ وَجَوَانِبِهِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ فِي الظُّلْمَةِ مُنْفَرِدًا عَنِ النَّاسِ وَعَوْرَةُ الذَّكَرِ وَالأَمَةِ فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِمَا سَتْرُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ أَيْضًا وَعَوْرَةُ الحُرَّةِ الكَامِلَةِ تَجْمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الوَجْهَ وَالكَفَّيْنِ وَمَنْ عَجَزَ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ صَلَّى عَارِيًا وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ (وَالثَّالِثُ) دُخُولُ الوَقْتِ وَلَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِي الصَّلَاةِ المُؤَقَّتَةِ كَالفَرْضِ الأَصْلِيّ
19
وَتَوَابِعِهِ وَوُجُوهُ السَّبَبِ إِنَّا فِي الَّتِي لَهَا سَبَبٌ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ فَلا تَصِحُّ صَلَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُهَا وَلَا صَلَاةٌ لَهَا سَبَبٌ حَتَّى يُوجَدَ سَبَبُهَا يَقِينًا (وَالرَّابِعُ) اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ يَقِينًا في الْقُرْبِ وَظَنًّا في الْبُعْدِ إِلَّا في نَافِلَةِ السَّفَرِ وَصَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ
(بابُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ)
أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ: (الْأَوَّلُ) النِّيَّةُ مَقْرُونَةً بِجُزْءٍ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (وَالثَّانِي) الْقِيَامُ في الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ صَلَّى جَالِسًا فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ اضْطَجَعَ على جَنْبِهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَضْطَجِعَ على الجَنْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الاضْطِجَاعِ اسْتَلْقَى على ظَهْرِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ بِشَيْءٍ لِيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَأَنْ يَجْلِسَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ فَإِنْ عَجَزَ أَشَارَ بِرَأْسِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَشَارَ بِأَجْفَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى أَرْكَانَ الصَّلَاةِ على قَلْبِهِ وَفي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ وَيَجُوزُ لِلْقَادِرِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّفْلَ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا لَكِنْ ثَوَابُ الْقَاعِدِ نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ وَثَوَابُ
20
المُصْطَجِعِ نِصْفُ ثَوَابِ الْقَاعِدِ (وَالثَّالِثُ) تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَيَتَعَيَّنُ فِيهَا اللهُ أَكْبَرُ فَلاَ تَصِحُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ وَالْعَاجِزُ عَنْهُ يَأْتِي بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَالسُّنَّةُ عَقِبَ هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ أَنْ يَقْرَأَ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ يَتَعَوَّذُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (وَالرَّابِعُ) قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِالْبَسْمَلَةِ فِي قِيَامِ كُلِّ رَكْعَةٍ وَالْمَسْبُوقُ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْإِمَامُ إِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَيَجِبُ تَرْتِيبُ الْفَاتِحَةِ وَمُوَالَاتُهَا وَتَجْوِيدُ حُرُوفِهَا وَمُرَاعَاةُ تَشْدِيدَاتِهَا الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْفَاتِحَةِ فَقَرَأَ بَدَلَهَا سَبْعَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُرْآنِ أَتَى بِسَبْعَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الذِّكْرِ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الذِّكْرِ وَقَفَ مَا كِقْدَرِهَا وَلَا يُتْرِمُ عَنْهَا وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً أَوْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ الثُّنَائِيَّةِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ مِنَ الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ (وَالْخَامِسُ) الرُّكُوعُ مَقْرُونًا بِالطُّمَأْنِينَةِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ الْأَعْضَاءُ وَالْوَاجِبُ فِيهِ أَنْ يَنْحَنِيَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ حَتَّى تَصِلَ كَفَّاهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ إِنْ كَانَ مُعْتَدِلَ الْخِلْقَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَوِّيَ فِيهِ ظَهْرَهُ وَعُنُقَهُ كَصَفِيحَةٍ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَأْخُذَ
21