24

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Издатель

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Год публикации

1427 AH

Место издания

مكة المكرمة

يقول مُشيراً إلى ما نزل بهم وهو في الخامسة عشرة من عمره: " شُغلنا بعد قيام أمير المؤمنين هشام المؤيد بالله بالنكبات، وباعتداء أرباب دولته، وامتُحنا بالاعتقال والتغريب والإغرام الفادح والاستتار، وازْدَحَمت الفتنة، وألقت باعها، وعمَّت الناس وخصَّتنا، إلى أن توفي أبي الوزير - ونحن في هذه الأحوال، بعد العصر، يوم السبت لليلتين بقيتا من ذي القعدة، عام اثنتين وأربعمائة، واتصلت بنا تلك الحال بعده ".

وقد استمرَّت المحن والأزمات والفتن، وانتهب جُنْد البربر منازل قرطبة، حتى اضطر إلى الخروج من قرطبة إلى المرية وكان ذلك سنة ٤٠٤هـ.

فهذه جوانب من حياة الإمام ابن حزم وومضات من نشأته، وهي دالّة على تقلّب الحياة به، فبينما هو ذاك الابن المنعم المترف، إذ به بعد ذلك أسير معتقل، وطريد

(١) هو: أبو الوليد هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، من خلفاء الدولة الأموية بالأندلس، كان ضعيف الرأي، خائر العزيمة، قام بأعباء دولته وتدبير خلافته المنصور بن أبي عامر، مات مقتولاً سنة ٤٠٣ هـ. ينظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء ٢٧١/٨، نفح الطيب ٣٧٨/١، الأعلام ٨٥/٨.

(٢) ارزمت: أي تجمعت، وانضم بعضها إلى بعض. تقول العرب: رزمتُ الشيء: أي جمعته. ينظر: المقاييس في اللغة، ابن فارس ١/٤٦٢، مختار الصحاح، الرازي، ص ١٢٢، المصباح المنير، الفيومي، ص ١١٩.

(٣) طوق الحمامة، ص ١٥٣.

(٤) البربر: اسم يشمل قبائل كثيرة تقطن الجبال في المغرب شمال غربي أفريقيا، يُنسب كل موضع إلى القبيلة التي تنزله، يتحدثون بعدة لهجات بربرية، ويتبع أكثرهم العادات والتقاليد العربية والإسلامية خصوصاً، والأكثر والأشهر في نسبهم أنهم بقية قوم جالوت لما قتله طالوت هربوا إلى المغرب وتحصنوا في جبالها. ينظر: معجم البلدان ١/٤٣٨، الموسوعة العربية العالمية ٢٩٦/٤.

(٥) المرية: هي مدينة كبيرة مُحدَثة أمر ببنائها عبد الرحمن الناصر سنة ٣٤٤ هـ، من كورة البيرة من أعمال الأندلس، منها يركب التجار، وفيها تحل مراكبهم، وفيها مرسى للسفن، وهي اليوم من أشهر مدن شرق الأندلس وأعمرها.

ينظر: معجم البلدان ٥/١٤٠، الروض المعطار، ص ٥٣٧.

(٦) ينظر: طوق الحمامة، ص ١٥٤.

24