586

Введение

المدخل

Издатель

دار التراث

Издание

الأولى

Место издания

القاهرة

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Мамлюки
الْجُمُعَةِ لِيُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ. وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ ﵀ التَّبْكِيرَ إلَيْهَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ قَالَ وَلَمْ يَكُونُوا يُبَكِّرُونَ هَذَا التَّبْكِيرَ وَأَخَافُ عَلَى فَاعِلِهِ أَنْ يَدْخُلَهُ شَيْءٌ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَحَدٌ فِي صِحَّةِ نَقْلِ مَالِكٍ عَنْ السَّلَفِ ﵃ أَجْمَعِينَ -. وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَرَى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ فَلَوْ كَانَ التَّبْكِيرُ أَفْضَلَ لَمَا تَأَخَّرَ عُثْمَانُ ﵁ وَاشْتَغَلَ بِالسُّوقِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي أَتَى فِيهِ إلَى الْجُمُعَةِ.
وَيَنْبَغِي لَهُ إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُغَيِّرُ هَيْئَتَهُ فِي جُلُوسِهِ فِي الصَّلَاةِ لِيُقْبِلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ لِمَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ» فَيَحْصُلُ لِفَاعِلِ ذَلِكَ امْتِثَالُ السُّنَّةِ وَاسْتِغْفَارُ الْمَلَائِكَةِ لَهُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ اسْتِغْفَارَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ، هَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي رَحْلِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ بِجُلُوسِهِ فِيهِ، وَتَغْيِيرُهُ الْهَيْئَةَ أَوْلَى كَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَبَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَقْعُدُ فِي مُصَلَّاهُ عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي صَلَاتِهِ وَذَلِكَ بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ وَلَا مِنْ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ ﵃ أَجْمَعِينَ - لِأَنَّهُ قَدْ يُخْلَطُ عَلَى الدَّاخِلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ تَعَالِيلَ أُخَرَ مَوْجُودَةً فِي كُتُبِهِمْ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرِ هَيْئَةَ صَلَاتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا شَرَعَ فِيهِ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَحَبَّ لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي حَقِّهِ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ بَعْدَ الصَّلَاةِ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَيُصَلِّي فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ وَيُصَلِّيهَا فِي مَوْضِعِهِ.
[التَّنَفُّلُ فِي الْمَسَاجِدِ بِتَوَابِعِ الْفَرَائِضِ]
وَالتَّنَفُّلُ فِي الْمَسَاجِدِ بِتَوَابِعِ الْفَرَائِضِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ بِتَأَكُّدِهَا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْفَرَائِضِ

2 / 279