254

Введение

المدخل

Издатель

دار التراث

Издание

الأولى

Место издания

القاهرة

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Мамлюки
اللَّهِ عَلَيْهِمْ: إنَّ الزَّائِرَ يُشْعِرُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ﵊ كَمَا هُوَ فِي حَيَاتِهِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ أَعْنِي فِي مُشَاهَدَتِهِ لِأُمَّتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِأَحْوَالِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ وَعَزَائِمِهِمْ وَخَوَاطِرِهِمْ، وَذَلِكَ عِنْدَهُ جَلِيٌّ لَا خَفَاءَ فِيهِ.
فَإِنْ قَالَ الْقَائِلُ: هَذِهِ الصِّفَاتُ مُخْتَصَّةٌ بِالْمَوْلَى ﷾، فَالْجَوَابُ أَنَّ كُلَّ مَنْ انْتَقَلَ إلَى الْآخِرَةِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَهُمْ يَعْلَمُونَ أَحْوَالَ الْأَحْيَاءِ غَالِبًا، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْكَثْرَةِ بِحَيْثُ الْمُنْتَهَى مِنْ حِكَايَاتٍ وَقَعَتْ مِنْهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُمْ بِذَلِكَ حِينَ عَرْضِ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ عَلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذِهِ أَشْيَاءُ مَغِيبَةٌ عَنَّا.
وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ ﵊ بِعَرْضِ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ، وَالْكَيْفِيَّةُ فِيهِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا وَكَفَى فِي هَذَا بَيَانًا قَوْلُهُ ﵊ «الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» انْتَهَى.
وَنُورُ اللَّهِ لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ هَذَا فِي حَقِّ الْأَحْيَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ؟، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ مَا هَذَا لَفْظُهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إلَّا وَتُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَعْمَالُ أُمَّتِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً فَيَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ؛ فَلِذَلِكَ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ ﵎ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَالْآبَاءِ، وَالْأُمَّهَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَا تَعَارُضَ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ نَبِيُّنَا ﵊ بِالْعَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ انْتَهَى.
فَالتَّوَسُّلُ بِهِ ﵊ هُوَ مَحَلُّ حَطِّ أَحْمَالِ الْأَوْزَارِ وَأَثْقَالِ الذُّنُوبِ، وَالْخَطَايَا؛ لِأَنَّ بَرَكَةَ شَفَاعَتِهِ ﵊ وَعِظَمَهَا عِنْدَ رَبِّهِ لَا يَتَعَاظَمُهَا ذَنْبٌ، إذْ أَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ الْجَمِيعِ فَلْيَسْتَبْشِرْ

1 / 259