485

واختلفوا في الدعاء الذي يدعو به في الصلاة؛ قال أصحابنا رحمهم الله: إنما يدعو بما في القرآن، وما يشبه ما في القرآن، وقال أبو غانم بشير بن غانم: سألت الربيع بن حبيب وأبا المروج وعبدالله بن عبد العزيز: هل في الدعاء في الصلاة شيء مؤقت لا يعدوه الداعي إلى غيره؟ قالوا: ليس في ذلك شيء مؤقت، غير أن أفضل ذلك أن يدعو بما في القرآن فيما يجوز له أن يدعو به، كل ذلك بعد التشهد. قال أبو المروج: ولو أتى بعد التشهد بالصلاة على نبيه والاستغفار للمؤمنين، وقال أبو المروج: عن أبي عبيدة قال: يسأل في صلاته العافية وإصراف الضر، وكف البلاء عنه، ويسأله الحج والجهاد في سبيل الله، ولا يستدم ذلك كفعل هؤلاء في القنوت، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع، ثم يدعو لنفسه بما بدا له، وهي: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال([16])، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات )([17]).

غير أن أصحابنا أهل الجبل يزيدون بعد التشهد: أشهد أن الجنة حق وأن النار حق، وأن الموت حق، وأن العبث حق، وأن الساعة آتيه لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وهو حسن جدا لأنه من تمام التوحيد، وهو من عشر الكلمات، ولا أدري هذه الزيادة منهم استحسانا أم أثرا عن بعض الأئمة أو عن الرسول عليه السلام؟

ومن ترك قراءة التحيات متعمدا أعاد صلاته، وكذلك إن نسيها أو نسي الأكثر منها، والله أعلم، وقد قيل: من قرأ إلى الطيبات، فلا بدل عليه، ولعل هؤلاء حجتهم قوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( إذا أنت قعدت وقلت؛ فقد تمت صلاتك )([18]).

Страница 487