173

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Издатель

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٣هـ

Место издания

المملكة العربية السعودية

Жанры

ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا": «لقد حجرت واسعًا»، يريد ﷺ رحمة الله، فإن رحمة الله قد وسعت كل شيء، قال ﷿: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] (١) فقد بخل هذا الأعرابي برحمة الله على خلقه. وقد أثنى ﷿ على من فعل خلاف ذلك حيث قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] (٢) وهذا الأعرابي قد دعا بخلاف ذلك فأنكر عليه النبي ﷺ بالحكمة (٣).
وحينما بال في المسجد أمر النبي ﷺ بتركه؛ لأنه قد شرع في المفسدة، فلو منع ذلك لزادت المفسدة، وقد حصل تلويث جزء من المسجد، فلو منعه ﷺ بعد ذلك لدار بين أمرين:
١ - إما أن يقطع عليه بوله، فيتضرر الأعرابي بحبس البول بعد خروجه.
٢ - وإما أن يقطعه فلا يأمن من تنجيس بدنه، أو ثوبه، أو مواضع أخرى من المسجد.
فأمر النبي ﷺ بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهي دفع أعظم المفسدتين أو الضررين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما (٤)

(١) سورة الأعراف، الآية ١٥٦.
(٢) سورة الحشر الآية ١٠.
(٣) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٠/ ٤٣٩.
(٤) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري١/ ٣٢٥، وشرح النووي على مسلم٣/ ١٩١.

1 / 189