135

Хави аль-Кабир

الحاوي الكبير

Редактор

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

Издатель

دار الكتب العلمية

Номер издания

الأولى

Год публикации

1419 AH

Место издания

بيروت

مَا بَعْدَ الْوَجْهِ لِيَكُونَ بَعْدَ كَمَالِ غَسْلِ الْوَجْهِ مُتَوَضِّئًا عَلَى التَّرْتِيبِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَنْ وَجْهِهِ اسْتَأْنَفَ جَمِيعَ وُضُوئِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَسْأَلَةٌ: جَوَازُ تَقْدِيمِ الْيُسْرَى عَلَى اليمنى في الوضوء)
قال الشافعي ﵁: وإن قدم يسرى على يمنى أجزأه.
قال الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا تَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَسُنَّةٌ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَدَّمَ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ َ - أنه قال: " إذا توضأتم وإذا لبستم فابدأوا بِمَيَامِنِكُمْ، وَبِأَيْمَانِكُمْ "، فَإِنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فِيهِمَا وَقَدَّمَ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى أَجْزَأَهُ لِلْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَدَّمَ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى وَقَالَ: لَا أُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْتُ وَلِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهُمَا عَلَى سَوَاءٍ فَكَانَ التَّرْتِيبُ فِيهِمَا مُسْتَحَبًّا لَا وَاجِبًا، فَأَمَّا التَّرْتِيبُ فِي الْأَعْضَاءِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْوُضُوءِ وَهِيَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ " وَ" الْمَضْمَضَةُ ثُمَّ الِاسْتِنْشَاقُ فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَسْنُونٌ وَأَنَّ مُخَالَفَتَهُ فِي تَقْدِيمِ الِاسْتِنْشَاقِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَتَقْدِيمِ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الْكَفَّيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِهِ وَأَجْزَائِهِ بِخِلَافِ الْأَعْضَاءِ، لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ وَاجِبَةً كَانَ التَّرْتِيبُ فِيهَا وَاجِبًا، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ سُنَّةً كَانَ التَّرْتِيبُ فِيهَا مَسْنُونًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ تَرْتِيبَهَا وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَتْ مَسْنُونَةً وَإِنْ نَكَّسَ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا لَمْ يُقَدِّمْهُ لِأَنَّ مَا اسْتَحَقَّ التَّرْتِيبَ فِي فَرْضِهِ اسْتَحَقَّ التَّرْتِيبَ فِي مَسْنُونِهِ قِيَاسًا عَلَى أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ لَكَانَ التَّرْتِيبُ فِيهِ وَاجِبًا، وَإِنْ كَانَ التَّجْدِيدُ فِيهِ مَسْنُونًا.
فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:
قِسْمٌ يَكُونُ التَّرْتِيبُ فِيهِ وَاجِبًا، وَهُوَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ.
وَقِسْمٌ يَكُونُ التَّرْتِيبُ فِيهِ مَسْنُونًا، وَهُوَ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى.
وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ الْأَعْضَاءُ الْمَسْنُونَةُ فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِيهَا وَجْهَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَسْأَلَةٌ: وُجُوبُ الطَّهَارَةِ لِحَمْلِ المصحف ومسه)
قال الشافعي ﵁: ولا يحمل المصحف ولا يسمه إلا طاهرًا.
قال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ لِحَمْلِ الْمُصْحَفِ وَمَسِّهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَهُ مَنْ لَيْسَ بِطَاهِرٍ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: يَجُوزُ حَمْلُهُ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، وَبِهِ قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي

1 / 143