Аль-Азкар
الأذكار
Издатель
الجفان والجابي
Издание
الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ
Год публикации
٢٠٠٤م
Место издания
دار ابن حزم للطباعة والنشر
الثلاثة، بل يبقى أبدًا، وإن طال الزمان؛ وحكى هذا أيضًا إمام الحرمين عن بعض أصحابنا، والمختار أنها لا تفعل بعد ثلاثة أيام إلا في صورتين استثناهما أصحابنا أو جماعة منهم، وهما: إذا كان المعزِّي، أو صاحب المصيبة غائبًا حال الدفن، واتفق رجوعه بعد الثلاثة.
قال أصحابنا: التعزية بعد الدفن أفضلُ منها قبلهُ؛ لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر، هذا إذا لم يرَ منهم جزعًا شديدًا، فإن رآهُ قدّم التعزية ليسكِّنهم؛ والله تعالى أعلم.
٢٠٢- فصل في تعميم التعزية:
٧٨٢- ويستحبّ أن يعمَّ بالتعزية جميعَ أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار والرجال والنساء، إلا أن تكون امرأةً شابّةً، فلا يعزّيها إلا محارمُها، وقال أصحابنا: وتعزيةُ الصلحاء، والضعفاء على احتمال المصيبة، والصبيان آكد.
٢٠٣- فصل في الجلوس للتعزية:
٧٨٣- قال الشافعي وأصحابنا ﵏: يكرهُ الجلوس للتعزية، قالوا: يعني بالجلوس: أن يجتمعَ أهلُ الميت في بيت ليقصدَهم مَن أراد التعزية، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، ولا فرقَ بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها؛ صرَّحَ به [الحسين بن إسماعيل] المحاملي، ونقله عن نصّ الشافعي ﵁، وهذه كراهةُ تنزيه إذا لم يكن معها مُحدَثٌ آخر، فإن ضُمَّ إليها أمرٌ آخر من البدع المحرمة، كما هو الغالب منها في العادة، كان ذلك حرامًا من قبائح المحرمات، فإنه محدثٌ.
٧٨٤- وثبت في الحديث الصحيح: [مسلم، رقم: ٨٦٧؛ النسائي، رقم: ١٥٧٨؛ أبو داود، رقم: ٢٩٥٤ و٢٩٥٦؛ ابن ماجه، رقم: ٤٥ و٢٤١٦؛ وعند ابن حبان، رقم: ٥]: "إن كل محدثةٍ بدعةٌ، وكلّ بدعةٍ ضلالته". ["الأربعون النووية" الحديث، رقم: ٢٨، وسيرد برقم: ٢٠٨٥] .
1 / 270