الأعرابي:
شالت نعامة عباد وأسرته ... كذاك شالت بعباد بْن منصور
ثم قتل إبراهيم في سنة خمس وأربعين ومائة، فأعاد المنصور سوارًا على القضاء، فذكر أنه رد قضايا عباد، فأتاه عباد سرًا، فَقَالَ لَهُ: لم ترد أحكامي؟ قال: لأنك حكمت في الفتنة، قَالَ: فالذي حكمت في مخرجه أفضل أم يزيد بْن المهلب؟ قال: بل هو أفضل، قَالَ: فقد حكم الْحَسَن في مخرج يزيد، وأمضى سوار أحكامه. ثم ولى بعد قتل إبراهيم جعفر بْن سليمان، ثم سلم بْن قتيبة، ثم مُحَمَّد بْن أبي العباس، ثم عقبة بْن سلم، ثم ابنه نافع بْن عقبه، ثم جابر بْن تومة الكلابي.
فذكر أَبُو الوليد الكلابي، عَن أبي عدي النمري، قال: رأينا هلال شوال، فأتينا سوارًا لنشهد عنده؛ فَقَالَ: لنا حاجبه: مجانين أنتم؟ الأمين لم يختضب بعد ولم يتهيأ، والله لئن وقعت عينه عليكم ليضربنكم مائتين مائتين، فانصرفنا وصام الناس يوم الفطر.
ثم عزل جابر وولى عَبْد الملك بْن أيوب النميري، ويقال: بل عزل جابرًا يزيد بْن منصور خال المهدي، ثم عزل وأعيد عيسى بْن عُمَر، ثم الهيثم بْن معاوية، ثم ولى المنصور سوارًا الصلاة والأحداث بعد مع القضاء، فلم يزل على ذلك حتى مات أميرًا قاضيًا!
فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ الواحد بْن غياث، قال: حَدَّثَنِي يسار بْن محدوج، قَالَ: ضاربت سراجًا النحوي، وخرجت إِلَى الصين، وكنت زوج أخته فادعى إِلَى العرب، فَقَالَ لي: ابنه، وهو غائب بسيراف: إنه بلغني أن أبي ادعى إِلَى العرب فاكتب ما أملى عليك:
أما بعد
قد بلغني أنك ادعيت إِلَى العرب، وأنا ابنك، وفلان أَبُوك فمن أين جاءتك العربية لا بارك الله لك؟ قَالَ: يسار: فلما قدمت أتيت سوارًا فصحت به أسأله أن يدعو أبي فدعاني فقال: ألست ابن محدوج؟ قلت: بلى؛ قال: فمالك؟ قلت: قدمت بمال