Ахбар Муваффакият

аз-Зубайр ибн Баккар d. 256 AH
166

Ахбар Муваффакият

الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار

Исследователь

سامي مكي العاني

Издатель

عالم الكتب

Номер издания

الثانية

Год публикации

١٤١٦هـ-١٩٩٦م

Место издания

بيروت

وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ إِزَاءَ طَيٍّ ... وَتَأْبَى طَيٌّ أَنْ تَسْتَطِينِي إِزَاؤُهَا: الْقَائِمُ بِأَمْرِهَا. إِذَا عَوْرَاءُ مِنْ جَنْبٍ أَتَتْنِي ... عَنِ الأُذُنَيْنِ قُلْتُ لَهَا انْفُذِينِي الْجَنْبُ: الْبَعِيدُ، وَيُقَالُ: الْقَرِيُبَ. عُنِيتُ بِهَا كَأَنَ قِيلَتْ لِغَيْرِي ... وَلَمْ يَعْرَقْ لَهَا مَنِّي جَبِينِي إِذَا أَنَا لَمْ أرَ ابْنَ الْعَمِّ فَوْقِي ... فَإِنِّي لا أَرْى ابْنَ الْعَمِّ دُونِي وَمِنْ كَرَمٍ يَجُورُ عَلَيَّ قَوْمِي ... وَأيُّ الدَّهْرِ ذُو لَمْ يَحْسِدُونِي وَذُو الْوَجْهَيْنِ يَلْقَانِي طَلِيقًا ... وَلَيْسَ إِذِا تَغَيَّبَ يَأتَلِينِي بَصُرتُ بِعَيْنِهِ فَصَفْحُتُ عَنْهُ ... مُحَافَظَةً عَلَى حَسَبِي وَدِينِي وَلَيْسَتْ شِيمَتِي شَتْمُ ابْنُ عَمِّي ... وَلا أَنَا مُخْلِفٌ مَنْ يَرْتَجِينِي فَأَطْرَقَتْ مَاوَيَّةُ تُفَكِّرُ طَوِيلا فِي مَدْحِهِمْ أَنْفُسَهمْ، لا تُجِيبُهُمْ، ثُمَّ دَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَتْ: انْصَرِفُوَا حَتَّى أُفَكِّرَ فِي نَقَائِبِكُمْ وَتَطْرِيَتِكُمْ أْنَفُسَكُمْ، فَانْصَرَفُوا عَنْهَا. ثُمَّ إِنَّ حَاتِمًا دَعَتْهُ نَفْسُهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ فَخَطَبَهَا إِلَى نَفْسِهَا، فَوَجَدَ عِنْدَهَا النَّابِغَةَ وَرَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ النَّبِيتِ، وَهُمْ قَبِيلَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَتْ لَهُمْ: انْقَلِبُوا إِلَى رِحَالِكُمْ، وَلَيْقُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ شِعْرًا يَذْكُرُ حُسْنَ فِعَالِهِ وَكَرَمَهُ، وَخَلائِقَهُ، وَمَنْصِبَهُ، فَإِنِّي لا أَتَزَوَّجُ إِلا أَكْرَمَكُمْ حَسَبًا، وَأَعْلاكُمْ مَنْصِبًا، وَأَشْعَرَكُمْ شِعْرًا، فَانْصَرَفُوا، وَنَحَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزُورًا، وَبَلَغَ مَاوِيَّةَ ذَلِكَ، فَلَبِسَتْ ثِيَابًا لِأَمَةٍ لَهَا وَاتَّبَعَتْهُمْ، فَأَتَتِ النَّبِيتِيَّ مُتَنَكِّرَةً، وَاسْتَطْعَمَتْهُ مِنْ جَزُورِهِ فَأَطْعَمَهَا ثَيْلَ جَزُورِهِ، وَالثَّيْلُ: الْقَضِيبُ. فَأَخَذَتْهُ. ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى النَّابِغَةِ، نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ، فَاسْتَطْعَمَتْهُ، فَأَطْعَمَهَا ذَنَبَ جَزُورِهِ، فَأَخَذَتْهُ، ثُمَّ أَتَتْ حَاتِمًا، فَوَجَدَتْهُ قَدْ نَصَبَ قِدْرَهُ، فَاسْتَطْعَمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: اصْبِرِي أُعْطِيكِ مَا يُبْهِجُكِ. فَانْتَظَرَتْ حَتَّى بَلَغَتْ قُدُورُهُ، فَأَطْعَمَهَا مِنْ عَجُزِ الْجَزُورِ، وَقِطْعةً مِنَ السَّنَامِ، وَمِثْلَهَا مِنَ الْمِخْدَشِ، وَهُوَ عِنْدَ الْحَارِكِ. ثُمَّ انْصَرَفَتْ، وَأَهْدَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَيْهَا ظَهْرَ جَمَلِهِ، وَأَهْدَى إِلَيْهَا حَاتِمٌ مِثْلَ مَا أَهْدَى إِلَى جَارَاتِهِ. وَكَانَ حَاتِمٌ إِذَا هُوَ نَحَرَ وَأَطْبَخَ لا يَدَعُ جَارَاتهِ إِلا بِهَدِيَّةٍ، وَصَبَّحُوهَا جَمِيعًا، فَاسْتَنْشَدَتْهُمْ، فَأَنْشَدَهَا النَّبِيتِيُّ: هَلا سَأَلْتِ بَنِي النَّبِيتِ مَا حَسَبِي ... عِنْدَ الشِّتَاءِ إِذَا مَا هَبَّتِ الرِّيحُ وَرَدَّ جَازُرُهُمْ حَرْفًا مُصَرَّمَةً ... فِي الرَّأْسِ مِنْهَا وَفِي الأَطْلاءِ تَمْلِيحُ وَقَالَ رَائِدُهُمْ سِيَّانِ مَالَهُمُ ... مِثْلانِ مِثْلٌ لِمَنْ يَرْعَى وَتْسَرِيحُ الصِّرَارُ: الَّذِي يُشَدُّ عَلَى ظَهْرِ النَّاقَةِ لِيَصُرَّ لَبَنَهَا فِي ضِرْعِهَا لِيَجْتَمِعَ مَحْفُوظًا. إِذَا اللِّقَاحُ غَدَتْ مُلْقًى أَصُرَّتُهَا ... وَلا كَرِيمٌ مِنَ الْوِلْدَانِ مَصْبُوحُ فَقَالَتْ: لَقَدْ ذَكَرْتَ مَكْرُمَةً إِنْ صَدَّقَ قِيلَكَ فِعْلُكَ. ثُمَّ اسْتَنْشَدَتِ النَّابِغَةَ، فَأَنْشَدَهَا يَقُولُ: هَلا سَأَلْتِ بَنِي ذُبْيَانَ مَا حَسَبِي ... إِذَا الدُّخَانُ تَغَشَّى الأَشْمَطَ الْبَرَمَا

1 / 166