الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور
قال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: كان أبو بكر الصديق يقول في خطبته: أين الوضاءة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم الذين كانوا لا يعطون الغلبة في مواطن الحرب أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان قد تضعضع بهم وصاروا في ظلمات القبور، الوحا الوحا، النجا النجا.
وروى ابن أبي الدنيا عن الحسن أنه مر به شاب وعليه بردة له حسنة فقال: ابن آدم معجب بشبابه معجب بجماله كأن القبر قد وارى بدنك وكأنك لاقيت عملك ويحك ذا وقلبك فإن حاجة الله إلى عبادة صلاح قلوبهم.
وعن عبد الله بن العيزار قال: لابن آدم بيتان: بيت على ظهر الأرض وبيت في بطن الأرض فعمد للذي على ظهر الأرض فزخرفه وزينه وجعل فيه أبوابا للشمال: وأبوابا للجنوب وصنع فيه ما يصلحه لشتائه وصيفه ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فأخربه فأتى عليه آت فقال: أرأيت هذا الذي أراك قد أصلحته كم تقيم فيه؟ قال: لا أدري قال: فالذي قد أخربته كم تقيم فيه؟ قال: فيه مقامي قال: تقر بهذا على نفسك وأنت رجل يعقل!
وعن الحسن قال: يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط:
ليلة تبيت مع أهل القبور ولم تبت ليلة قبله وليلة صبيحتها يوم القيامة ويوم يأتيك البشير من الله تعالى إما بالجنة أو النار ويوم تعطى كتابك إما بيمنك وإما بشمالك.
وعن عمر بن ذر أنه كان يقول في مواعظه: لو علم أهل العافية ما تضمنته القبور من الأجساد البالية لجدوا واجتهدوا في أيامهم الخالية خوفا من يوم تتقلب في القلوب
1 / 156
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور