Сны от моего отца: История расы и наследия
أحلام من أبي: قصة عرق وإرث
Жанры
قال: «ماذا فعلنا حتى نعامل بهذا الاحتقار؟!»
لم تكن جدتي تعرف إجابة عن هذا السؤال في ذلك اليوم، لكن السؤال علق في ذهنها، وكانت تناقشه في بعض الأحيان مع جدي حين تأوي أمي إلى الفراش. وقررا أن تستمر جدتي في مخاطبة السيد ريد بلقب «سيد»، مع أنها تفهمت، بمزيج من الارتياح والحزن، المسافة التي أصبح الحارس يراعي الحفاظ عليها كلما مر أحدهما بجانب الآخر في الأروقة. وبدأ جدي يرفض دعوات زملائه في العمل للخروج واحتساء الجعة، ويخبرهم أن عليه العودة إلى المنزل كي يسعد زوجته. وأصبحا انطوائيين وقلقين وملأهما خوف مجهول وكأنهما غريبان دائمان في المدينة.
وكانت أمي هي أكثر المتضررين من ذلك المناخ السيئ الجديد. كانت في ذلك الوقت في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمرها، طفلة وحيدة لم تتعاف من حالة ربو شديدة إلا منذ وقت قليل. وقد جعلها المرض - بالإضافة إلى كثرة التنقل - وحيدة نوعا ما، كانت مرحة وخفيفة الظل لكنها تميل إلى أن تدفن رأسها في كتاب أو تخرج في نزهات سير فردية، وبدأت جدتي تقلق من أن ذلك الانتقال الأخير زاد من وضوح غرابة سلوكيات ابنتها. وكانت لأمي صداقات قليلة في مدرستها الجديدة، وكانت تتعرض بلا رحمة لمضايقات بسبب اسمها، ستانلي آن (أحد أفكار جدي التي تفتقد إلى الحكمة؛ إذ كان يريد ابنا). فكانوا يطلقون عليها ستانلي ستيمر أو الرجل ستان. وكانت جدتي عندما تعود من عملها تجدها عادة وحدها في الحديقة الأمامية تؤرجح ساقيها من فوق الشرفة أو تستلقي على الحشائش مستغرقة في عالمها المنعزل.
لكن ذلك الوضع اختلف في أحد الأيام. فعندما كانت جدتي عائدة إلى المنزل في أحد الأيام الحارة الهادئة وجدت جمعا من الأطفال محتشدين خارج السياج المحيط بمنزلهم. وعندما اقتربت جدتي استطاعت تمييز أصوات ضحكات ساخرة، وعلامات الغضب والاشمئزاز ترتسم على وجوه الأطفال. وكانوا يغنون بصوت حاد وبإيقاع متناوب: «محبة الزنوج!» «يانكي قذرة!» «محبة الزنوج!»
تفرق الأطفال عندما رأوا جدتي، لكن ليس قبل أن يقذف ولد حجرا كان في يده فوق السياج، وتتبعت عينا جدتي مسار الحجر وهو يهبط أسفل شجرة، هناك رأت سبب كل هذه الإثارة: كانت والدتي وبصحبتها فتاة سوداء في نفس عمرها تقريبا تستلقيان على بطنيهما إحداهما بجوار الأخرى على الأعشاب وجونلتاهما مرفوعتان فوق ركبتيهما، وأصابع أقدامهما تخترق تربة الحديقة، ورأساهما يستندان على يديهما أمام أحد كتب والدتي. ومن بعيد بدت الفتاتان ساكنتين تحت ظل أوراق الشجر. ولم تدرك جدتي أن الفتاة السوداء كانت ترتعش وعينا أمي مليئة بالدموع إلا عندما فتحت البوابة. ظلت الفتاتان بلا حراك، مشلولتين من الخوف، حتى انحنت جدتي في النهاية ووضعت يدها على رأسيهما.
وقالت: «إذا كنتما ستلعبان، فبحق السماء تعاليا إلى الداخل، أنتما الاثنتان.» وتابعت: «تعاليا!» ثم رفعت والدتي من على الأرض ومدت يدها إلى يد الفتاة الثانية، لكن قبل أن تستطيع التفوه بكلمة أخرى ركضت الفتاة بأقصى سرعتها، وبدت ساقاها الطويلتان كسيقان الكلاب من نوع الوبت السريعة حتى اختفت في الشارع.
استشاط جدي غضبا عندما سمع ما حدث، واستجوب أمي عما حدث ودون الأسماء. وفي اليوم التالي أخذ فترة الصباح إجازة من عمله لزيارة ناظر المدرسة. واتصل شخصيا بأولياء أمور بعض الأطفال الذين أهانوا ابنته ليصب عليهم جام غضبه. وقد حصل على الإجابة نفسها من كل ولي أمر تحدث إليه: «من الأفضل أن تتحدث إلى ابنتك يا سيد دونهام؛ فبنات البيض لا يلعبن مع الملونين في هذه المدينة.» •••
من الصعب أن يعرف المرء كيف يقدر أهمية هذه الأحداث، وما الإخلاص الدائم للقضية الذي تكون أو انهار، أو ما إذا كانت هذه الأحداث بارزة فقط في ضوء ما تبعها من أحداث. فكلما تحدث جدي معي عنها أصر أن عدم ارتياح الأسرة مع هذه العنصرية كان من بين الأسباب التي دفعتها لمغادرة تكساس. وكانت جدتي أكثر حرصا؛ فذات مرة عندما كنا وحدنا أخبرتني أنهم لم ينتقلوا من تكساس إلا لأن الأمور لم تكن تسير على ما يرام مع جدي في العمل، ولأن صديقا من سياتل وعده بشيء أفضل. ووفقا لها فلم يكن حتى مصطلح «العنصرية» في مفرداتهم في ذلك الوقت. فتقول: «كنت أرى أنا وجدك أنه علينا معاملة الناس بأسلوب مهذب يا باري. هذا هو كل ما في الأمر.»
إنها حكيمة بهذه الطريقة، فجدتي - التي تميل للشك في العواطف المفرطة أو الادعاءات المبالغ فيها - تقبل حكم الفطرة السليمة. لذا أميل إلى الثقة بروايتها للأحداث، فإنها تتفق مع ما أعرفه عن جدي من ميله لأن يعيد كتابة تاريخه ليكون متوافقا مع الصورة التي يتمناها لنفسه.
ومع ذلك فلا أستبعد تماما ما يقصه علي جدي من أحداث وأعتبره عملا من أعمال الثناء المفرط على الذات، أي صورة أخرى من إعادة كتابة التاريخ بشكل مغاير لدى البيض. لا يمكنني هذا، بالتحديد لأني أعرف مدى إيمان جدي الشديد بالقصص التي يرويها، ورغبته الشديدة في أن تكون حقيقية، حتى لو لم يعرف دائما كيف يجعلها كذلك. بعد تكساس لا أظن أن السود أصبحوا جزءا من القصص التي يرويها، القصص التي كانت تجد طريقها عبر أحلامه. وستصبح حالة العرق الأسود وآلامه وجراحه، تختلط في عقله مع آلامه الخاصة؛ الأب الغائب والإشارة إلى الفضيحة، والأم التي رحلت، وقسوة الأطفال الآخرين، وإدراكه أنه لم يكن صبيا أشقر الشعر، وأنه يبدو مثل «إيطالي متبختر». وأخبرته غريزته أن العنصرية كانت جزءا من ذلك الماضي، جزءا من التقاليد والجدارة بنيل الاحترام والمكانة، وجزءا من تكلف الابتسام والهمسات ونشر الإشاعات التي أبقته في الخارج يحاول أن يسترق النظر إلى الداخل.
Неизвестная страница