Ахкам Куран Ли Шафии
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي
Исследователь
أبو عاصم الشوامي
Издатель
دار الذخائر
Номер издания
الأولى
Год публикации
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
Жанры
Корановедение
كذلك تستقبلون ما دونه، ووراءه، لا إرادةَ أن يكونَ قِبْلَةً، ولَكِنَّه جِهَةَ قِبْلَةٍ».
«وقيل: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ في استقبال قِبْلَةِ غَيْرِكُم».
«وقيل: في تَحويلِكُم عن قِبلَتِكُم التي كنتم عليها، إلى غيرها، وهذا أشبه ما قيل فيها واللَّهُ أَعْلَمُ؛ لقول الله ﷿: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ [البقرة]، فَأَعْلَم اللهُ نَبِيَّه ﷺ أَنْ لا حُجَّةَ عَليهم في التَّحويل، يعني: لا يَتَكَلَّم في ذَلك أَحَدٌ بشيءٍ يُريدُ الحُجَّةَ إلَّا الذِين ظَلمُوا مِنهُم، لا أَنَّ لَهُم حُجَّة؛ لأنَّ عليهم أن يَنصَرِفُوا عن قِبْلَتِهم، إلى القبلة التي أُمِرُوا بها».
«وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [البقرة: ١٤٣] يقول: إلا لِنَعلَم أَنْ قَد عَلِمتُم مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ، وعِلْمُ اللهِ كَان قَبْل اتِّبَاعِهم وبَعْدَه سَوَاء».
«وقد قال المسلمون: فكيف بما مَضَى مِن صَلَاتِنَا، ومَن مَضَى مِنَّا؟
فَأعْلَمَهُم اللهُ ﷿: أَنَّ صَلَاتَهُم إيْمَانٌ فقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] الآية».
«ويقال: إِنَّ اليَهودَ قَالت: البِرُّ في اسْتقبال المَغْرِب، مَنْ كَان بِبَلْدَة بَيتِ المَقْدِس له مغرب، وقالت النصارى: البر في استقبال المَشْرق بِكُلِّ حَال، فَأنزلَ اللهُ ﷿ فيهم: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧] يعني واللَّهُ أَعْلَمُ: وأنتم مشركون؛ لأنَّ البِرَّ لا يُكْتَب لِمُشْركٍ، فلما حَوَّلَ اللهُ رَسولَه ﷺ إلى المسجد الحرام صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ أَكثرَ صَلاتِه، مِمَّا يَلِي الباب مِن وَجْه الكَعْبَة، وقَد صَلَّى مِن وَرائِها وصلى الناسُ، مُطِيفِينَ بالكَعْبَةِ،
1 / 120