178

Ахкам аль-сиям

أحكام الصيام

Редактор

محمد عبد القادر عطا

Издатель

دار الكتب العلمية

Год публикации

1406 AH

Место издания

بيروت

وأصل ذلك كله إنما هو اختصاص أعياد الكفار بأمر جديد أو شابهتهم في بعض أمورهم، فيوم الخميس هو عيدهم، يوم عيد المائدة، ويوم الأحد يسمونه عيد الفصح، وعيد النور، والعيد الكبير. ولما كان عيداً صاروا يصنعون لأولادهم فيه البيض المصبوغ ونحوه لأنهم فيه يأكلون ما يخرج من الحيوان من لحم ولبن وبيض، إذ صومهم هو عن الحيوان، وما يخرج منه. وعامة هذه الأعمال المحكية عن النصارى وغيرها مما لم يحك قد زينها الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام، وجعل لها في قلوبهم مكانة وحسن ظن، وزادوا في بعض ذلك ونقصوا وقدموا وأخروا وكل ما خصت به هذه الأيام من أفعالهم وغيرها، فليس للمسلم أن يشابههم في أصله ولا في وصفه. ومن ذلك أيضاً أنهم يكسون بالحمرة دوابهم. ويصبغون الأطعمة التي لا تكاد تفعل في عيد الله ورسوله، ويتهادون الهدايا التي تكون في مثل مواسم الحج. وعامتهم قد نسوا أصل ذلك وبقي عادة مطردة.

وهذا كله تصديق قول النبي ﷺ:

((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) (٥٨) وإذا كانت المتابعة في القليل ذريعة ووسيلة إلى بعض هذه القبائح. كانت محرمة، فكيف إذا أفضت إلى ما هو كفر بالله من التبرك بالصليب، والتعمد في المعمودية.

وقول القائل: المعبود واحد، وإن كانت الطرق مختلفة ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تتضمن: إما كون الشريعة النصرانية أو اليهودية المبدلين المنسوخين موصلة إلى الله، وإما استحسان بعض ما فيها مما يخالف دين الله أو التدين بذلك، أو غير ذلك مما هو كفر بالله ورسوله وبالقرآن وبالإسلام، بلا خلاف بين الأمة. وأصل ذلك المشابهة والمشاركة.

وبهذا يتبين لك كمال موقع الشريعة الحنيفية. وبعض حكم ما شرع الله لرسوله من مباينة الكفار، ومخالفتهم في عامة الأمور؛ لتكون المخالفة أحسم لمادة

(٥٨) سبق تخريجه.

178