859

Агани

الأغاني

Редактор

علي مهنا وسمير جابر

Издатель

دار الفكر للطباعة والنشر

Место издания

لبنان

فلما بلغوا أدنى بلاد بكر بن وائل قال الجلانيون لمعاذ وأصحابه أدام الله عزكم وقد وفيتم فانصرفوا وجعل هلال يريهم أنه يمشي في الليلة عشرين مرة فلما ثقل الجلاني وتخوف هلال أن يموت من ليلته أو يصبح ميتا تبرز هلال كما كان يصنع وفي رجله الأدهم كأنه يقضي حاجة ووضع كساءه على عصاه في ليلة ظلماء ثم اعتمد على الأدهم فحطمه ثم طار تحت ليلته على رجليه وكان أدل الناس فتنكب الطريق التي تعرف ويطلب فيها وجعل يسلك المسالك التي لا يطمع فيها حتى انتهى إلى رجل من بني أثاثة بن مازن يقال له السعر بن يزيد بن طلق بن جبيلة بن أثاثة بن مازن فحمله السعر على ناقة له يقال لها ملوة فركبها ثم تجنب بها الطريق فأخذ نحو بلاد قيس بن عيلان تخوفا من بني مازن أن يتبعوه أيضا فيأخذوه فسار ثلاث ليال وأيامها حتى نزل اليوم الرابع فنحر الناقة فأكل لحمها كله إلا فضلة فضلت منها فاحتملها ثم أتى بلاد اليمن فوقع بها فلبث زمانا وذلك عند مقام الحجاج بالعراق فبلغ إفلاته من بالبصرة من بكر بن وائل

فانطلقوا إلى الحجاج فاستعدوه وأخبروه بقتله صاحبهم فبعث الحجاج إلى عبد الله بن شعبة بن العلقم وهو يومئذ عريف بني مازن حاضرتهم وباديتهم فقال له لتأتيني بهلال أو لأفعلن بك ولأفعلن فقال له عبد الله بن شعبة إن أصحاب هلال وبني عمه قد صنعوا كذا وكذا فاقتص عليه ما صنعوا في طلبه وأخذه ودفعه إلى الجلانيين وتشييعهم إياه حتى وردوا بلاد بكر بن وائل فقال له الحجاج ويلك ما تقول قال فقال بعض البكريين صدق أصلح الله الأمير قال فقال الحجاج فلا يرغم الله إلا أنوفكم اشهدوا أني قد آمنت كل قريب لهلال وحميم وعريف ومنعت من أخذ أحد به ومن طلبه حتى يظفر به البكريون أو يموت قبل ذلك فلما وقع هلال إلى بلاد اليمن بعث إلى بني رزام بن مازن بشعر يعاتبهم فيه ويعظم عليهم حقه ويذكر قرابته وذلك أن سائر بني مازن قاموا ليحملوا ذلك الدم فقال معاذ لا أرضى والله أن يحمل لجاري دم واحد حتى يحمل له دم ولجواري دم آخر وإن أراد هلال الأمان وسطنا حمل له دم ثالث فقال هلال في ذلك

( بني مازن لا تطردوني فإنني

أخوكم وإن جرت جرائرها يدي )

Страница 62