فدخل يعقوب على المهدي فقال له يا أمير المؤمنين إن هذا الأعمى الملحد الزنديق قد هجاك فقال بأي شيء فقال بما لا ينطق به لساني ولا يتوهمه فكري قال له بحياتي إلا أنشدتني فقال والله لو خيرتني بين إنشادي إياه وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي فحلف عليه المهدي بالأيمان التي لا فسحة فيها أن يخبره فقال أما لفظا فلا ولكني أكتب ذلك فكتبه ودفعه إليه فكاد ينشق غيظا وعمد على الانحدار إلى البصرة للنظر في أمرها وما وكده غير بشار فانحدر فلما بلغ إلى البطيحة سمع أذانا في وقت ضحى النهار فقال انظروا ما هذا الأذان فإذا بشار يؤذن سكران فقال له يا زنديق يا عاض بظر أمه عجبت أن يكون هذا غيرك أتلهو بالأذان في غير وقت صلاة وأنت سكران ثم دعا بابن نهيك فأمره بضربه بالسوط فضربه بين يديه على صدر الحراقة سبعين سوطا أتلفه فيها فكان إذا أوجعه السوط يقول حس وهي كلمة تقولها العرب للشيء إذا أوجع فقال له بعضهم انظر إلى زندقته يا أمير المؤمنين يقول حس ولا يقول بسم الله فقال ويلك أطعام هو فأسمي الله عليه فقال له الآخر أفلا قلت الحمد لله قال أو نعمة هي حتى أحمد الله عليها فلما ضربه سبعين صوتا بان الموت فيه فألقي في سفينة حتى مات ثم رمي به في البطيحة فجاء بعض أهله فحملوه إلى البصرة فدفن بها
أخبرني عمي قال حدثني أحمد بن أبي طاهر قال حدثني خالد بن يزيد بن وهب بن جرير عن أبيه قال
لما ولي صالح بن داود أخو يعقوب بن داود وزير المهدي البصرة قال بشار يهجوه
( هم حملوا فوق المنابر صالحا
أخاك فضجت من أخيك المنابر )
فبلغ ذلك يعقوب فدخل على المهدي فقال يا أمير المؤمنين أبلغ من قدر هذا الأعمى المشرك أن يهجو أمير المؤمنين قال ويحك وما قال قال يعفيني أمير المؤمنين من إنشاده ثم ذكر باقي الخبر مثل الذي تقدمه فقال خالد بن يزيد بن وهب في خبره وخاف يعقوب بن داود أن يقدم على المهدي فيمدحه ويعفو عنه فوجه إليه من استقبله فضربه بالسياط حتى قتله ثم ألقاه في البطيحة في الخرارة
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا علي بن محمد النوفلي عن أبيه وعن جماعة من رواة البصريين وأخبرنا يحيى بن علي عن أحمد بن أبي طاهر عن علي بن محمد وخبره أتم قالوا
خرج بشار إلى المهدي ويعقوب بن داود وزيره فمدحه ومدح يعقوب فلم يحفل به يعقوب ولم يعطه شيئا ومر يعقوب ببشار يريد منزله فصاح به بشار
( طال الثواء على رسوم المنزل )
Страница 242
الكلام على أحد هذه الأصوات الثلاثة صوت فيه لحنان
EDITOR|
EDITOR|
خبر الوقعة التي قيل فيها هذان الشعران وهي وقعة دولاب وشيء من أخبار هؤلاء الشراة وأنسابهم وخبر أم حكيم هذه