Адаб Кади

أدب القاضي لابن القاص

Редактор

د. حسين خلف الجبوري، الأستاذ المشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة أم القرى - مكة المكرمة

Издатель

مكتبة الصديق

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.

Место издания

المملكة العربية السعودية/الطائف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ولم يجعل له عوجا قيما.
أقام به الأود وأزهق الفند. وأكمل به الحجج، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
والحمد لله العليم بالأشياء. قبل كونها الحكيم في تدبير على ما سبق في الأزل علمه. الحكم العدل، في جميع ما قدر وقضى. ودبر وأمضى، فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه. وهو سريع الحساب. الذي امتدح بالعدل واصطفاه. وابتعث به رسله وأنبياءه. ووفق للحكم به من ارتضى قضاءه. أمر بالعدل والإحسان. وتعالى عن الجور والفحشاء. لا يُسأل عما يفعل، وهم يُسألون. وصلى الله وملائكته على البشير النذير السراج المنير محمدٍ وآله الطيبين.

1 / 67

أما بعد: فلن يفصل بين المحق والمبطل منا من جهل قضايا السلف. ولا استوعب الفقه من لم يعرف المختلف. وزلا كملت قضية قاضٍ في أيسر مقالةٍ مالت به من غير تبحيثٍ.
وقد اختلف مذاهب الرأي والحديث في أمور من القضاء لا يسع القاضي الاقتناع بالعجز. دون معرفته فألفت كتابي هذا في أدب القاضي على مذهب الشافعي والكوفي.
إذا كان أحدهما اتبع فقهاء الحديث للسنن. وكان الآخر أبلغ أهل الرأي تفريعًا ولا غنى بالقاضي دون معرفة الأمرين فاقتصرت على ذكرهما، خوف الإطالة إلا فيما لا غنية عنه لقاضٍ من معرفة قول مالك بن أنس، ودونه في أصول القضاء، ولم أترك الباقين عند ذكر الفروع هجرًا ألا خيفة أن

1 / 68

يعجز الكتاب عن الوفاء بذكر أقاويلهم في جميع المسائل. فيصير الكتاب منبترًا.
وقدمت على ذكر جميعهم الشافعي ﵁ لقول رسول الله ﷺ: «قدموا قريشًا ولا تقدموها».
وإن من أحق الناس بالتأدب بآداب الله ومطالبة النفس بأحكام الله ورعاية حقوقه من يُقلد الأحكام وانتصب لفصل القضاء بين الأنام فأتقى أمر ربه ويذكر وقوف الخصماء بين يديه مُقامه مع الخصماء. ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾. فاستعد للمسألة جوابا. إن قيل له عبدي مكنتك في بلادي. ونصبتك قاضيا بين عبادي. لتنصر المظلوم على الظالم. وتعلى الحق على الباطل، وأخذت عليك بذلك عهدي وميثاقي، وتقدمت إليك إنذارًا بأن من لم يحكم بما أنزل الله ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، وقلت ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ ... من هذا السؤال فرقا. فشمر

1 / 69

للحق وأهله. ناضرًا ليوم ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ
مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾.

1 / 70

[١] باب: الترغيب في القضاء
وتخريج الأخبار المروية في كراهته
حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمر بن علي.

1 / 71

حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ: أنه قال: لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق. ورجل أتاه الله الحكمة وهو يقضي بها ويعمل بها».
وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي، حدثنا محمد بن هارون، حدثنا عمر بن الربيع بن طارق. حدثنا يحيى بن أيوب، عن

1 / 72

ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة: قالواة الله ورسوله أعلم. قال: الذين إذا
أعطوا الحق قبلوه وإذا سُئلوه بذلوه وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم.
حدثنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص الكوفي. حدثنا العلاء بن عمر

1 / 73

الحنفي، حدثنا يحيى بن يزيد الأشعري عن ابن جريج عن عطا عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا جلس القاضي في مجلسه هبط عليه ملكان يسددانه ويرشدانه ويوفقانه فإذا جار عرجا وتركاه.
حدثنا عبد الله بن غنام. حدثنا ابن شيبة، حدثنا علي بن مسهر

1 / 74

عن أشعت عن الحسين في قوله ﷿: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قال العلم بالقضاء.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: في كتاب أدب القاضي «الناس كلهم عباد الله.
فأحقهم بالمحبة أطوعهم لله. وأحقهم من أهل طاعته بالفضيلة أنفعهم لجماعة المسلمين من إمام عادل أو عالم مجتهد أو معين لعامتهم وخاصتهم، يعني به القاضي وهذا ما لا أعلم مالك بن أنس ولا الكوفي خالفا بل قد رغبا فيه وتولاه أصحابهما.
وقد كره القضاء قوم وهجروا القضاء متشبثين بأخبار توهموا لضعف رويتهم أنها مأثورة في كراهية القضاء. فلو أنهم جعلوها في

1 / 75

القاسطين دون المقسطين لعذرناهم. ولكنهم غلو فيها فعموا بها قضاة الدين. وهي عندنا إلى الترغيب في القضاء أقرب منه إلى الرغبة عنه، وإنا ذاكروها وملطف القول في تخريجها إن شاء الله.
حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي. حدثنا محمد بن منصور الجواز، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم. حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأختس، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري. والأعرج عن

1 / 76