Полное собрание сочинений имама Мухаммада аль-Хидра Хусейна
موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين
Жанры
أعطوا عهدا. و (نبذ) من النبذ، وهو طرحك الشيء غير معتد به، ونبذ العهد: نقضه، وترك العمل به. والفريق: الجماعة، قليلة أو كثيرة. و (كلما) في قوله تعالى: (كلما عاهدوا) تدل على أن نبذ العهود يتكرر منهم المرة بعد الأخرى، كما قال ابن جريج فيما نقل عنه في تفسير هذه الآية: "لم يكن في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه؛ يعاهدون اليوم، وينقضون غدا". وكم عاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفوا بما عاهدوا؛ كما فعل بنو قريظة والنضير!. قال تعالى: {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة} [الأنفال: 56]. وإنما قال: {فريق منهم}؛ لأن من بني إسرائيل من لم ينبذ العهد؛ كعبدالله بن سلام.
{بل أكثرهم لا يؤمنون}:
{بل} حرف يستعمل للانتقال من خبر إلى خبر، وهي هنا للانتقال من الإخبار عن فريق من اليهود بأنهم ينقضون العهد كلما عاهدوا، إلى الإخبار عن أكثر اليهود بأنهم لا يؤمنون. والمعنى: أن فريقا من اليهود ينقضون كل عهد يعاهدونه، بل أكثر اليهود لا يدخل الإيمان في قلوبهم. فيشمل لفظ {أكثرهم} ذلك الفريق الذي ينبذ العهد، وغيرهم ممن لم ينبذوا العهد، فكل منهما محكوم عليهم بأنهم لا يؤمنون، فلا يؤمن من اليهود عندما يدعون إلى الدين الحق إلا قليل.
* * *
Страница 181