فقال صالح: «أتقدم إلى مولاي بسؤال أرجو ألا يضجر منه.»
فقال أبو سلمة: «اسأل؛ فإنك مطاع.»
فقال صالح: «العفو يا مولاي. إنك أنت الآمر الناهي، ولكنني رأيتك منبسط الوجه على غير ما تعودته من ظهور الاهتمام والقلق في محياك منذ تشرفت بالمثول بين يديك في المرة الماضية، فهل من خبر جديد يدعو إلى السرور؟»
فضحك أبو سلمة وقال: «ليس ثمة خبر جديد، ولكن عرافا باهرا جاءني في هذا الصباح رأيت منه العجائب ، وتحققت أنه من أمهر العرافين إلى حد بعيد.»
فقال صالح: «أظنه الرجل الذي خرج من عندك الساعة؟»
فقال أبو سلمة: «هل رأيته خارجا؟ نعم هو هذا بعينه. إنه العراف حاييم؛ من يهود حران، وله مهارة عجيبة في علم التنجيم.»
فقال صالح: «وكيف عرفت ذلك؟»
فقال أبو سلمة: «عرفته مما شاهدته من كشفه الأسرار؛ فقد أخبرني عن أمور خفية لم يكن يعلمها أحد غيري، حتى ذكر لي مجيئك إلي، وتلا علي بعض ما حدثتني به.»
فلما سمع صالح قوله أجفل، وتحقق أن ذلك اليهودي قادم للبحث عنه، ولكنه استغرب اطلاعه على وجوده هناك، وعلى ما دار بينه وبين أبي سلمة، وخشي أن يبدو ذلك في وجهه، فتجاهل وأظهر الاستخفاف وقال وهو يضحك: «وما الذي قاله لك؟»
قال أبو سلمة: «أخبرني قبل كل شيء عما يكنه ضميري من أمر هؤلاء العباسيين وتعديهم على الخلافة، فأنكرت ذلك عليه لئلا يكون قادما بدسيسة من أحدهم، فاستخف بإنكاري وظل على قوله، وبرهن على صدقه بأقوال لم يكن أحد يعلم بها سواي، وبعضها لم يطلع عليه أحد سواك، ومن جملة ذلك أنه ذكر مجيئك إلينا ومعك ابنتنا جلنار، وقص ما أصابها من الأذى على يد أبي مسلم، ورأيته ناقما على هذا الخائن؛ لغدره بها، مع أنه لم يعرف الفتاة ولا أبا مسلم ولا رآهما، وأنك أخبرتني أن حديث جلنار ووالدها المسكين لم يطلع عليه أحد، وقد أوصيتني بحفظه مكتوما. وكان لا يقول شيئا إلا بعد مراجعة كتابه، واستعمال أسطرلابه. فلما رأيت منه صدق هذه الأقوال وثقت به، وسألته عما يراه من مستقبل هذه الأحداث، فطمأنني وبشرني.»
Неизвестная страница