ربما لا يعرف المستر ستورس عن اللورد كتشنر أكثر مما يعرفه عنه ضباطنا الكبار الأحياء، أمثال محمد كامل باشا ، وأحمد كامل باشا، وعبد الرحيم فهمي باشا، وعبد المجيد فريد باشا، ومحمود عزمي باشا، وعلى أحمد باشا، وموسى فؤاد باشا.
ولكن ستورس إنكليزيا يعرف كيف يقسم وقته بين الأكل وشرب الشاي والويسكي ولعب الكريكت والبريدج ومطالعة كتب أوليفر لودج وشعر بايرون وكلوريدج. ثم يجد لديه الوقت الكافي لكتابة الفصول الممتعة عن الرجل العسكري السياسي الذي عاش حياته أعزب لا يعرف للحياة الاجتماعية والمعيشة البيتية طعما.
أما ضباطنا الكرام فإن حياتهم في المعاش سر لا يحبون أن يعرفه أحد، ولا يصح أن نقول لهم عندكم وقت لتدوين شيء عن ناسف قبة المهدي.
الفصل السابع عشر
الزجال عزت صقر
مات عزت صقر أمير الزجالين ومجدد فن ابن قزمان والغباري ومدغيس، وتلميذ القوصي والنجار وزميل إمام ونظير.
مات عزت صقر، فنعته صحفنا كما تنعي كل من لا يعرف إلا بذويه وعشيرته، وسكت الأدباء والشعراء والزجالون، كأن عزت نكرة تطوى صحيفته ولا تقال كلمة في أدبه وفنه الخالد.
قال المرحوم محمد دياب: «يجيء الزجل على أوزان الشعر والموشح، إلا أنه يخرج من بابيهما بكونه بلسان العامة حتى إنه يشترط فيه اللحن.»
فالزجل ضرب من شعر العامة يمتاز فيه الأديب وتتجلى قدرة الناظم ورسوخ قدمه في الأدب، إلى جانب حلاوة لفظه ومعرفته بلهجة أولاد البلد وأمثالهم ونكاتهم وتعبيراتهم التي لها بلاغتها وسحرها.
لخمسين سنة كان للزجل في مصر أبطاله وفرسانه، وفي مقدمتهم المرحوم محمد عثمان جلال، والسيد عبد الله نديم، والشيخ حسن الآلاتي.
Неизвестная страница