[
أبو هريرة راوية الإسلام
]</span>
المؤلف: الدكتور محمد عجاج خطيب
الناشر: مكتبة وهبة
الطبعة: الثالثة، 1402 ه - 1982
عدد الأجزاء: 1
أعده للشاملة ودققه/ توفيق بن محمد القريشي، غفر الله له ولوالديه
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
Страница 1
الطبعة الثالثة:
شعبان 1403 ه - يونية سنة 1982 م
Страница 3
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثالثة:
الحمد لله حمدا كثيرا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الذي بنعمته تتم الصالحات، وتعم الخيرات، سبحانك ربي لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، خير من اصطفى من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد .. فهذه هي الطبعة الثالثة لكتاب «أبو هريرة .. راوية الإسلام» أقدمها إلى أعزائي قراء العربية من العلماء والباحثين والطلاب والعاملين في رحاب العلم عامة، وميدان السنة خاصة. وكنت قد أقدمت على الكتابة في الصحابي الجليل أبي هريرة - رضي الله عنه - إثر الحملة المغرضة التي أثارها حوله وحول مروياته بعض أهل الأهواء، وبعض المغرضين من أعداء الإسلام، الذين قلبوا الحق باطلا والصدق كذبا، ولم أخض لجج هذا الخصم إلا إنصافا لهذا الصحابي، ودفاعا عن السنة، وانتصارا للحق، وما أن ظهرت تلك الطبعة في القاهرة - حماها الله وسائر بلاد الإسلام - سنة 1383 ه - 1963 م حتى تداول القراء الكتاب، وعم انتشاره بين أهل العلم وطلابه، في مصر وخارجها من بلاد العرب والمسلمين، ونفدت تلك الطبعة بعد فترة قصيرة، ثم أعاد بعض الأفاضل طبعه ثانية في لبنان سدا لحاجة القراء، ولم أتمكن آنذاك من زيادة ما عندي على الطبعة الأولى، لكثرة واجباتي، ونفدت الطبعة الثانية، وكثر طلب الكتاب، فكان لزاما على أن أسد حاجة القراء بإعادة طبعه، بعد أن أضفت عليه
Страница 4
في بعض أبحاثه ما رأيته هاما ومتمما للفائدة. سائلا الله - عز وجل - أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه، وأن يحقق الغاية المرجوة من هذا الكتاب، وينفع به، إنه خير مسؤول، وبالإجابة جدير، وهو ولي التوفيق والسداد.
مدينة العين
13 ربيع الأول سنة 1402 ه - 9 يناير 1982 م
محمد عجاج الخطيب الحسني الدمشقي
***
Страница 4
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الأولى:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه، الذين اتبعوه، فوفقوا أعظم التوفيق في حفظ الرسالة، وأداء الأمانة، ونشر الدعوة، التي خلصت العرب من قيود الوثنية، ومدتهم بقوة الإيمان، وحملتهم مسؤولية هداية العالم، فما أن فتح العرب الأوائل عيونهم على نور الإسلام، وفهموا القرآن، وأبصروا طريق الحق بعد الضلال، وسعدوا بالمعرفة بعد الجهل - حتى انطلقوا يحملون لواء الحرية، ومشعل النور والعرفان، يضيئون للإنسانية سبيلا، ويوجهون نحو المجد والعزة ركبها، وينقلون العالم إلى السعادة والخير، فكانوا بحق خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله.
وبعد .. فإنه لم يرق لأعداء الإسلام أن يروا هذا الدين، قد صلب عوده، واستوى ساقه، وأثمرت أزهاره، وأينعت ثماره، مما حال بينهم وبين استغلال المسلمين، واستنزاف خيرات بلادهم، وقضى على مصالحهم الاستغلالية، ولم تعد تجدهم وسائل القوة لتحقيق مآربهم والوصول إلى غايتهم، فرأوا أن تدسوا السم في عقائد المسلمين، ليسلخوهم عنه، فعملوا على تغيير وجه الإسلام وتشويهه بمختلف طرق الدعاية الجذابة، وافتنوا في وسائل التبشير المغرية، فشككوا بعض ضعاف القلوب - ممن يحسبون على الإسلام - في تعاليمه وأحكامه، وكان من الصعب عليهم أن يعبثوا بالقرآن الكريم الأصل التشريعي الأول، عليهم فحاولوا أن يطرقوا باب السنة، فاتهموا كبار نقلتها، وأئمة حفاظها، لإضعاف جانب عظيم من الحديث النبوي، قاصدين من وراء هذا تشكيك المسلمين
Страница 5
في السنة الطاهرة، ليطرحوها - وهي المفسرة المبينة للقرآن الكريم - فتبعد الشقة بين المسلمين وفهم قرآنهم، ويبدو القرآن غريبا عنهم مع مر الزمن، وبهذا يتم لأعداء الإسلام ما يريدون.
وقد شاعت هذه الأفكار في أبحاث بعض المستشرقين، وحملها عنهم بعض من ينسب إلى أهل العلم، وروجها أشياعهم من أهل الأهواء.
ولكنا نعلم وجميع المنصفين يعلمون أن السنة انتقلت إلينا جيلا بعد جيل، على أسلم طرق التثبت العلمي، فقد بذل العلماء قصارى جهودهم في سبيل الحفاظ على السنة، فرحلوا في طلب الحديث، وتحملوا مشاق السفر، وتركوا الأهل والأوطان، وحفظوا الأحاديث بأسانيدها، وذكروا طرق كل حديث، وبينوا نقلته عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومازوا الضعيف من الصحيح، ونقدوا الرواة، نقدا علميا دقيقا، ولم يقبلوا الحديث إلا عن الثقات.
وقد أجمعت الأمة على عدالة الصحابة، الذين سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتخرجوا في حلقاته، وبذلوا النفس والنفيس في سبيل الدعوة إلى الله، وإرساء قواعد الإسلام وحفظ الشريعة الحنيفة.
وكان الصحابي الجليل أبو هريرة أحد كبار الصحابة الذين رووا عن الرسول الأمين - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - الكثير الطيب، وروى عنه كثير من التابعين، فكان أكثر صحابي روي عنه الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لذلك وجه إليه أعداء الإسلام، وبعض أهل الأهواء سهام طعونهم فأعلنوها عليه حربا شعواء لا هوادة فيها، وتحاملوا عليه، واتهموه في بعض ما روى عنه، واستهزأوا ببعض مروياته، حتى أن بعضهم جعله في مصاف الوضاعين والكذابين، وفي زمرة أهل الجحيم.
وقد هالني أن أجد راوية الإسلام تلوكه الألسن المغرضة، وتتناوله أقلام الباطل، فرأيت من واجبي كمسلم أولا، وكمشتغل في السنة وعلومها
Страница 6
ثانيا، أن أكشف عن الحقيقة مهما تكن نتائجها، غير منحاز ولا متحامل، قاصدا في هذا وجه الله العلي القدير، لأنصف راوية الإسلام أبا هريرة، وأضع الحق في نصابه، فأقدمت على هذا البحث، تحف به الصعاب من كل جانب، وتناولت أمهات المراجع: المخطوط منها والمطبوع، فإذا بصورة أبي هريرة تبدو واضحة صافية، لا شية فيها، تشرق بماض مجيد، وبروح سامية وبنفس طيبة لتكون شخصيته العلمية القوية، فيتجلى بطلان تلك الطعون التي وجهت إليه من خلال نظرات خاصة، أو أهواء متبعة، أو غايات هدامة، وتتضح مخالفتها للواقع التاريخي، وللحقيقة العلمية، لهذا رأيت أن أستكمل دراسة أبي هريرة بتفنيد تلك الشبهات التي أثيرت حوله على ضوء دراستي إياه، ولما كان الطعن في أبي هريرة ذريعة للطعن في غيره من الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم أجمعين - لتوهين السنة ورفض العمل بها رأيت من الواجب أن أمهد للبحث بما يقتضيه فكان الموضوع في تمهيد وبابين:
التمهيد:
تناولت فيه العرب ورسالة الإسلام، ثم تكلمت عن السنة والمقصود بها لغة وشرعا، ثم بينت مكانة السنة من القرآن الكريم، وتماسك الأمة بها والمحافظة عليها، والعمل بها، ثم بينت منزلة الصحابة وعدالتهم.
وبعد ذلك تكلمت عن حفظ السنة وصيانتها وانتشارها، وأهم ما صنف فيها. لأن في هذا ما يرحض عن السنة الطاهرة أدران أعدائها.
الباب الأول: وفيه فصلان:
الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة.
الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمله الحديث ونشره السنة، ومنزلته العلمية، ورأي العلماء فيه.
Страница 7
الباب الثاني: عرضت فيه ما أثاره بعض أهل الأهواء، وبعض الكاتبين والمستشرقين من طعون حوله، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها.
وإني لأرجو الله أن أكون قد وفقت بهذه الطريقة، لعرض الموضوع بشكل يحقق الغاية منه. وأخيرا لا بد لي من أن أتوجه بشكري العميق إلى أستاذي الجليل فضيلة الشيخ علي حسب الله، أستاذ الشريعة الإسلامية والدراسات العليا في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، فقد تفضل علي بقراءته هذا البحث، قراءة دقيقة فأفدت من ملاحظاته، مما شجعني على التفكير في طبعه ونشره، دفاعا عن السنة الطاهرة، وعن رواتها الأمناء؛ فجزاه الله خير الجزاء.
وختاما .. أرجو كل من يطلع على هذ الكتاب، فيجد فيه ما يحتاج إلى تعديل أو تبديل، أن يفيدني بما عنده ..
والله الموفق إلى الصواب
محمد عجاج الخطيب
القاهرة: 10 رمضان سنة 1381 ه - 15 فبراير سنة 1962 م.
***
Страница 8
تمهيد:
- العرب ورسالة الإسلام.
- حول السنة.
- السنة ومكانتها من القرآن الكريم.
- عدالة الصحابة.
- حفظ السنة وانتشارها.
Страница 9
العرب ورسالة الإسلام:
منذ أربعة عشر قرنا، بينما كان يعيش العالم كله في ظلام فكري، وتأخر علمي، وظلم اجتماعي، أشرقت في أرض الجزيرة العربية شمس الهداية، وعلت في الأفق تطارد ذاك الظلام، تنير للعالم سبيله، وترسم له طريق التقدم والرقي والنجاح.
تلك الشمس شمس النبوة التي حملها محمدا - صلى الله عليه وسلم -، إذ بعثه الله - عز وجل -. {بالحق بشيرا ونذيرا} (1) {وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} (2).
وشرفه بالرسالة السامية الخالدة، إلى الناس كافة ..
{قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} (3).
وقال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (4)، {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} (5). [سبأ: 28]
وأمره أن يبلغ أحكام الإسلام وتعاليمه فقال:
{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} (6).
ومن فضل الله على الأمة العربية أن بعث فيهم: {رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (7).
Страница 11