وتلك نباهة لي في اندراسي
ولعل الرائي هو أبو العلاء نفسه قد أظهر له المنام ما أخفاه العقل الباطن من نوازع الكبرياء، أو لعله صاحب خبيث قد استطلع طلعه وعرف شموخ طبعه فرأى المنام حقا أو لفقه له ليغنم رضاه.
وكأنه لما فاته التاج وسوس له «عقله الباطن» في المنام فرأى تلك الرؤيا، ووسوس له في اليقظة فقال في المفاضلة بين تاج الملك وتاج الزاهد:
والتاج تقوى الله لا ما رصعوا
ليكون زينا للأمير الفاتح
وأمثال هذه الأبيات وعشرات مثلها لا تبدر من رجل يمزح حين يقول: كن في الدنيا كثيرا أو قليلا، فإما مليكا أو راهبا ... ثم تدركه الأنفة أن يأكل من رزق غيره مع الرهبان فيقول:
ويعجبني فعل الذين ترهبوا
سوى أكلهم كد النفوس الشحائح
كلا! ذلك الرجل قد تغلغلت الأنفة في أعماق طبعه، فما هي عنده كلمة مجاز أو كلمة مزاح أو شطحة خيال.
تلك مراجع شتى لعادة السمت أو «أدب اللياقة» في خلائق أبي العلاء.
Неизвестная страница