265

...

البلاغة العربية

Издатель

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Место издания

بيروت

الشاهد في الآية قوله تعالى: [أَفَلاَ تَعقِلُون؟] وفي ﴿أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر ...﴾؟ معنى التعجيب منْ فعلهم كما سيأتي إن شاء الله.
* قول الله ﷿ في سورة (النساء/ ٤ مصحف/ ٩٢ نزول):
﴿إِنَّ الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرض قالوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فأولائك مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ [الآية: ٩٧] .
فالملائكة تُوبِّخُهُمْ وَتُقَرِّعُهُمْ لأنّهم لم يُهَاجروا من الأرضِ الّتي كانوا مستضعفين فيها، ورَضُوا بأن يكونوا ظالمي أنفسهم طاعةً للجبَّارين، من أنّ أرض الله واسعة، وكان بإمكانهم أن يهاجروا إلى أماكن لا يُكْرَهُونَ فيها على مَعْصِية الله.
* قول العجّاج:
أَطَرَبًا وَأَنْتَ قَيْسَرِيُّ ... والدَّهْرُ بِالإِنْسانِ دَوَّارِيُّ؟
الْقَيْسَرِيُّ: الشيخ الكبير، أي: أتطربُ وأنت شيخ كبير؟ ويُرْوى "قِنَّسْريُّ" كما في اللّسان. وهو الشيخ الكبير أيضًا.
***
(٣) شرح الاستفهام المستعمل في التقرير:
ويُسمَّى استفهامًا تقريريًّا، والمرادُ منه حَمْلُ المخاطَب على الإِقْرار والاعتراف بأمْرٍ قد استقرّ عنده العلْمُ به، أو هو أمْرٌ باستطاعته معرفته حِسِّيًّا أو فكْرِيًّا، موجبًا كان أو سالبًا.
فمن ادَّعَى أنَّكَ جئْتَه وأنْتَ لم تأته، قد توجّه له استفهامًا تقريريًّا قائلًا: هَلْ أَنَا جئتك؟ ومتَى جئتُك؟ وَمَاذَا كَانَ حين الْتَقَيْتُكَ، لتنزعَ منْه الإِقرارَ والاعْتِرافَ بأنَّك لم تَأْتِهِ.
ومن بَدا عليه أماراتُ إنكارِ أمْرٍ وقع، قَدْ توجِّه له استفهامًا تقريريًا، قائلًا:

1 / 275