صلى الله عليه وسلم
في جمعه كبار الصحابة، وسؤاله بعضهم في مسائل دينية تدل على صحة هذا الاجتهاد؛ كالذي فعل مع عمر في استشارته في الأذان ونحو ذلك.
ولو بني الإسلام على أساس غير متين لطار كما طار غيره. نعم، إن الصين بقيت زمنا أطول منه على وثنيتها. ولكن، يلاحظ أن الصين كانت في قارة واحدة بينما كان الإسلام في ثلاث قارات، وأنها لم تحط بالأعداء من حولها كما أحيط هو، ففي وقت واحد كانت ضربات التتار وضربات الصليبيين وغيرهم.
إن العلم الحديث مع تقدمه الباهر لم يستطع أن يفسر أسرار الحياة، إلا نتفا هنا ونتفا هنالك، وعجز عجزا تاما عن تفسير الباقي.
أما الإسلام فقد استطاع أن يحيي في الإنسان الضمير الديني، ويحل به المشاكل كلها بحذافيرها، واستطاع أن يفهم ضم الحياة الأخرى إلى الحياة الدنيا، فيفهم من ذلك أن مجرما يسعد، ومستقيما يشقى؛ لأن هنالك ضميمة أخرى إلى الحياة الدنيا تحدث التعادل بين حياة المجرم والمستقيم. لكل هذه الأسباب، نرجو أن إحساس الغربي بالشقاء وبالعجز وبالحيرة عن فهم سر الحياة، يلجئه أخيرا إلى أن يرى المنقذ من كل ذلك، ولعله لا يجد غير الإسلام. •••
جاء بهذا الإسلام محمد
صلى الله عليه وسلم
وقد ولد في مكة عام 571م تقريبا، ومع أنه هو النبي الذي أدركه التاريخ؛ فإن كثيرا من أحداثه في طفولته وشبابه مجهولة كل الجهل، ومات أبوه قبل ولادته، وماتت أمه وهو في السادسة من عمره، ولما بلغ الثانية عشرة رحل مع عمه أبي طالب إلى الشام، فقابل في أثناء رحلته راهبا مسيحيا اسمه «بحيرا»، وتزوج وهو في الخامسة والعشرين من خديجة، وهي سيدة قرشية تناهز الأربعين من بني أسد، وكانت قد تزوجت قبل النبي بزوجين، وكانت ذات ثروة وجاه، فكانت من أوفر أهل مكة غنى، وكانت تستخدم رجالا من قريش كان آخرهم محمدا
صلى الله عليه وسلم
ولم يتزوج غيرها في أثناء حياتها فكفاه الله مئونة اليتم والفقر.
ناپیژندل شوی مخ