یمیني
اليميني
تطبعا على خلق المكان، وترعرعا على عادة المقصود بالإحسان، كالجيب يعطر من نوافج الندود المعطرة، والجو يذفر من روائح الحشوش [205 ب] المقيرة. والمزن يسقط على عرصة الروض فيوليه طهارة ونضارة، ويهبط على فروة الكلب فيعديه نجاسة وقذارة، والماء القراح يسقي عروق الشجر؛ فيقضي عليها باختلاف الثمر؛ يقبله كل منها على ما كتب له من مرارة وحلاوة، ومزازة وحرافة «7»، وكثافة ولطافة. يسقى بماء واحد، ونفضل بعضها على بعض في الأكل «1» قدرة من البدي ء الأول، والأبدي الموجود في الأزل.
وإن شر خلق الله نفسا وشيمة، وأخبثهم قدرا وقيمة، من يضيفه صنع الله ريان من ماء الطلاقة، نشوان من صهباء اللباقة، فينان «2» من غلل «3» السجاحة ، ميسان في حلل الراحة «4»، حتى إذا حط رحله، وخالط بالبشر الخصيب أهله، قراه من بؤس الخصال، وعبوس الملال، وضرة الاستبدال، ومضرة الابتذال، ما يطير واقعه، ويهيج وادعه، وينشز «5» به «6» ودوده، ويعقر عليه ولوده؛ فيرحل في سواد الحداد، شاكيا سوء الجوار، وخفرة الذمار «7»، وذلة المقدار، وغلظة الأحماء والأصهار، ثانيا على ثنية الوداع صليفه «8»، متمثلا بقول الشاعر «9»:
نعم «10» الله لا تعاب ولكن ... ربما استقبحت على أقوام
لا يليق الغنى بوجه أبي يعلى ... ولا نور بهجة الإسلام
وسخ الثوب والعمامة والبر ... ذون والوجه والقفا والغلام
مخ ۴۵۴