وسار الرضا مع الأمير سبكتكين حتى أناخ بناحية بغ «5»، وأرسل عند ذلك أبو علي إلى الأمير سبكتكين يذكره الحال التي كانت بينه وبين أبيه من الموات «6» المهيدة «7»، والحرمات الوكيدة «8»، وما استمرا عليه بعده من سيرته في الاتحاد والوداد، والاشتراك والاشتباك. ويسأله أن يتوسط بينه وبين الرضا على ما يجلو حزازة «9» قلبه، ويطفى ء حرارة غيظه، ويسترد شارد أناته، ويمسح جانب مرضاته، محتكما عليه بما يستصوبه في حسم الداء، وحقن الدماء، وتسكين الدهماء، وتأليف الأهواء. فأحسن الأمير سبكتكين الإصغاء إلى ما سأل، وشد النطاق لما التمس، ومال جهده إلى الاستصلاح، ووضع السلاح، على عادته من «1» كراهة الفتن، وإماتة الأحقاد والإحن، وسأل الرضا في مجالس عدة «2» شفاها ورسالة أن يأخذ بأدب الله تعالى في العفو والغفران، وإقالة العثرة «3» بفضل البر والإحسان، إيثارا للذي هو أقرب للتقوى «4»، وأحمد في البدء والعقبى. ولم يزل به على اتصال نفرته، واشتعال [57 أ] جمرته، حتى سمح بالإجابة، وأسجح بالعفو والإقالة، على أن يفتدي من أرش «5» عصيانه بخمسة عشر ألف ألف درهم يؤديها في ثلاثة أنجم «6» على رسم المواقفات.
وكتب الأمير سبكتكين يذكر ما استتم من الصلح على يده، وانتظم من عقد الصلاح بسعيه وكده. وتشاور أصحاب أبي علي ووجوه قواده، في اقتسام هذا المال بينهم معونة له على ما لزمه من الغرامة، واغتناما لما يربحون عليه من السلامة، فصادف ذلك صدة «7» من شبانهم ، ونزقا من أحداثهم، وذهابا منهم بأنفسهم عن الإذعان للمكافة، والرضا بالصلح الجامع لمصلحة «8» الكافة.
مخ ۱۰۹