قد قلت في هذه الأبواب بقدر ما احتملت الرسالة قولًا مجملًا يسهّل لك السبيل، ويوقفك على جهة الاحتجاج. ولم أجد لإثبات كلّ لفظة، واستعراض كل بيت موقعًا من التدبر مرضيًا إذا كان أكثرها مذكورًا في الأبيات المتقدمة، وكان ما لم يذكر منها دالًا على نفسه، ومتميزًا عن غيره، لا سيما وقد كشفت لك هذه الجملة عن وجه التمييز، ودلّتك على مطْلَب العيب، كما مهّدت لك طريق العذر، فأما ما وقع الطعن عليه من جهة الإعراب، واللُكنَة في ناحية الزّلل في اللغة، وما ألحق بذلك من النّقْص الظاهر والإحالة البيّنة، والتقصير الفاحش، فلا بدّ من تعديده، والحكم على كل واحد بعينه؛ لاختلاف مأخَذِ حججه، وتشعّب مذاهب القول في قبوله وردّه؛ وإنما أذكُر ما انتهى إليّ منه سماعًا وبلاغًا، وما وقفتُ عليه كشفًا واستقراء؛ غير أني لا أتجاوز ما يقعُ الاعتراض عليه من أهل العلم، وما يجري التنازعُ فيه بين أهل التحصيل والفهم؛ فإني لو شرعتُ في تبيين كل ما يشكل منه على الشّادي والمتوسط، وعلى الطبقة الأولى من أهل الأدب لاحتجتُ الى تفسير الديوان بأسْره، فإن اقتصرتُ فعلى مُعظَمه وأكثره فإن المعتَرضين عليه أحد رجلين: إما نحويّ لُغوي لا بصَر له بصناعةِ الشعر؛ فهو يتعرّض من انتقاد المعاني لما يدلّ على نقْصه، ويكشِف عن استحكام جهْله؛ كما بلغني عن بعضهم أنه أنكر قوله:
تخطّ فيها العوالي ليس تنفُذُها ... كأنّ كلّ سنانٍ فوقها قلَمُ
فزعم أنه أخطأ في وصْفِ دِرْعِ عدوِّه بالحصانة، وأسِنة أصحابه بالكَلال. ومن كان هذا قدرُ معرفته، ونهاية علمه فمناظرتُه في تصحيح المعاني وإقامة الأغراض
1 / 434
مقدمة
الشعر
السهل الممتنع من شعر البحتري
العذب من شعر جرير
الحشو في الشعر
بدء الوساطة
تفاوت شعر أبي نواس
تفاوت شعر أبي تمام
شعر المتنبي
السرقات الشعرية
ادعاء السرقة في شعر البحتري وأبي نواس وأبي تمام
سرقات المتنبي
مواقع الكلام
دفاع المؤلف عن أبي الطيب
الإفراط في الاستعارة
ما عاب العلماء على أبي الطيب
د المتنبي او د هغه مخالفينو تر مینځ منځګړیتوب | اصول