وصیت

وصية تقي الدين السبكي لولده محمد - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (20)

خپرندوی

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٢٠ - ٢١)
وصية تقي الدين السبكي
لولده محمد
ويليه
مسائل تحليل الحائض من الإحرام
إملاء
القاضي الإمام شرف الدين أبي القاسم هبة الله بن البارزي (المتوفى ٧٣٨ هـ)
اعتنى بهما
نظام محمد صالح يعقوبي
ساهم بطبعه بعض أهل الخير من الحرمين الشريفين ومحبيهم
دار البشائر الإسلامية

ناپیژندل شوی مخ

جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع
هاتف: ٧٠٢٨٥٧ - فاكس: ٧٠٤٩٦٣/ ٠٠٩٦١١
بيروت - لبنان ص ب: ٥٩٥٥/ ١٤
e-mail: bashaer@cyberia.net.lb

1 / 2

لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٢٠)
وصية تقي الدين السبكي
لولده محمد
بعناية
نظام محمد صالح يعقوبي

1 / 3

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى القائل في محكم كتابه وآيات تنزيله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١)، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّد النَّبيِّ الأمين القائل: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"؛ أما بعد:
فإنَّ أدب الوصية من الآباء للأبناء من أبواب التأليف والتصنيف المعروفة في تُراث سلفنا رضي الله تعالى عنهم -سواء الابن الحقيقي، أو الابن المعنوي وهو التلميذ- ومن ذلك وصية الإِمام ابن الجوزي لابنه المعروفة باسم "لفتة الكبد في نصيحة الولد"، ووصية أبي الوليد الباجي لِوَلَدَيْهِ، ووصية الإِلبيري لولده نظمًا، وهذا من النوع الأول وأعني به وصية الوالد لولده الحقيقي. وأما النوع الثاني -أعني وصية الشيخ لتلميذه- فيصعب حصره ويشق استقصاؤه لكثرته في تراثنا الخالد، وأشهرها وصية الإِمام أبي حامد الغزالي المشهورة بعنوان: "أيها الولد"، ووصية السَّلامي للإِمام الذهبي، وغيرها كثير.

(١) سورة لقمان: الآية ١٣.

1 / 5

ومن الوصايا النفيسة -من النوع الأول- وصية الإِمام العلَّامة تقيّ الدِّين السبكي لولده محمد؛ لمَّا توجَّه قاضيًا للركب وناظرًا له، وضمنها نصائح جليلة وفوائد عزيزة؛ نقدِّمها اليوم ضمن هذه السلسلة، سائلين الله تعالى أن ينفع بها.
تنبيه: تحتوي هذه الوصية على أبيات فيها توسُّلات بالنبي ﷺ على مذهب الإِمام تقيّ الدِّين السبكي في جواز ذلك، تعبدًا بالبيت ٣٥ وما يليه.
ولا يخفى ما كان بينه وبين شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى من ذلك وتصنيفه كتاب "شفاء السقام".
ومع أننا لا نوافق المصنف رحمه الله تعالى في مذهبه هذا إلَّا أننا آثرنا أن نبقي الأبيات كما هي للأمانة العلمية والمحافظة على نص المؤلف دون تدخُّل، ولأنَّ العبث بكتب التراث خيانة تفقد الثقة بكتب أئمَّتنا وعلمائنا رحمهم الله تعالى، غفر الله للجميع. آمين.
وصف المخطوطة:
اعتمدتُ في إخراج نَصِّ الوصية على نسخة مخطوطة محفوظة ضمن مجموع في مكتبة جامعة برنستون بأمريكا (مجموعة يهودا) (١).

(١) ذكر هذه الوصية تاج الدين السُّبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" ١٠/ ١٧٧ - ١٧٨، وأورد منها تسعة عشر بيتًا فقط على ترتيب مختلف عن نسق المخطوط المعتمد.

1 / 6

وأتقدَّم بشكري الجزيل لإِدارة المكتبة لتيسيرها تصوير المخطوطة كعادتهم في حسن المعاملة دائمًا؛ وكذلك السماح بنشرها.
وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
كتبه
الفقير إلى الله تعالى
نظام محمد صالح يعقوبي
تجاه الكعبة المشرفة بالمسجد الحرام
٢١ رمضان المبارك ١٤٢٠ هـ

1 / 7

ترجمة الناظم الشيخ تقي الدين السبكي
قال الشيخ جمال الدِّين الإِسنوي في كتابه "طبقات الشافعية" مترجمًا لشيخه تقي الدِّين السبكي ٢/ ٧٥ - ٧٦، ما نصّه:
شيخنا تقي الدِّين أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي السُّبكي.
كان أنظر من رأيناه من أهل العلم، ومن أجمعهم للعلوم، وأحسنهم كلامًا في الأشياء الدقيقة، وأجلَدهم على ذلك. إن هطل درّ المقال فهو سَحَابُه، أو اضطرم نار الجدل فهو شِهَابُه، وكان شاعرًا، أديبًا، حسن الخط، وفي غاية الإِنصاف والرجوع إلى الحق في المباحث، ولو على لسان أحد المستفيدين منه، خيِّرًا، مواظبًا على وظائف العبادات، كثير المروءة، مراعيًا لأرباب البيوت، محافظًا على ترتيب الأيتام في وظائف آبائهم.
وُلِد بسبْك، من أعمال المنوفية، في صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وبحث في الفقه على رجل أعمى بسنباط لأنَّ والده كان قاضيًا بها في ذلك الوقت، ثم رحل في صباه إلى القاهرة، فسمع من جماعة كثيرين، وأخذ العلم عن كبار مشايخ أهل الفن.
ثم رحل إلى الإِسكندرية، سنة أربع وسبعمائة، ثم إلى الشام في

1 / 8

سنة سبع، ثم استقرَّ بالقاهرة، ودرَّس بالمدرسة المنصورية وغيرها، وتولَّى مشيخة الميعاد بالجامع الطولوني، ولازم الاشتغال والإِشغال والتصنيف والإِفتاء، وتخرَّج به فضلاء عصره، ولم يزل كذلك إلى العشر الأخير من جمادى الآخرة سنةَ تسع وثلاثين، فتولَّى قضاء الشام عند شغوره بموت الجلال القزويني، فباشر ذلك على ما يليق به، إلَّا أنه كان يعاب عليه حرصه على جمع الوظائف له ولأهله، "وحبّك للشيء يعمي ويُصمّ".
واستمرَّ إلى سنة ست وخمسين، فمرض بالشام، وسأل استقرار ولده مكانه، فاستقرَّ به، وعاد هو إلى الديار المصرية مريضًا، فسكن على شاطئ النيل قريبًا من جزيرة الفيل، ومات هناك، يوم الاثنين رابع جمادى الآخرة من السَّنة المذكورة، ودُفِن بمقابر الصوفية خارج باب النصر.
* * *
ترجمة ابن الناظم محمد بن علي بن عبد الكافي السبكي
هو أبو بكر محمَّد أكبر أولاد الشيخ تقيّ الدِّين السبكي، لكنه مات قبل أن يكون له شأن، ولم نقف على شيء من أخباره سوى ما جاء في طبقات الشافعية الكبرى ١٠/ ١٧٧ في ترجمة والده علي من أنَّ محمَدًا هذا كان أكبر أبناء أبيه، وأنَّ أباه خاطبه بقصيدة فيها نصح وإرشاد إلى ما يجب عليه من العناية بالدراسة العلمية (١)، ثم أورد التاج في الطبقات بضعة أبيات من هذه القصيدة.
* * *

(١) البيت السبكي، محمَّد الصادق حسين، ص ٦٥ - ٦٦.

1 / 9

صورة الورقة الأولى من المخطوط

1 / 10